نادرًا ما تتناول الصحف صناعة النقل البحري العالمية … فنحن لا نقرأ عنها حتى تتحطم ناقلة للنفط، أو تقوم إحدى سفن الشحن بإغلاق قناة السويس، أو تقع حادثة تستقر في الأذهان مثل اجتياح 28000 بطة مطاطية لمياه البحار، وهي الحادثة الشهيرة التي ظلت تتصدر عناوين الأخبار طوال 30 عاماً.[1]

ولصناعة النقل البحري تأثير بيئي حميد نسبياً. فعلى الرغم من أن هذه الصناعة تمثل حوالي 80٪ من حجم النقل العالمي، إلا أنها تعد مسؤولة فقط عن 10٪ من إجمالي حجم الانبعاثات التي تصدر عن القطاع و3٪ من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.[2]

قد تبدو نسبة الـ 3٪ ضئيلة. لكن النمو الذي نشهده حالياً فيما يتعلق بالطلب على الشحن البحري على مستوى العالم يعني أن الانبعاثات الناتجة عن القطاع قد تسارعت وتيرتها مقارنة بمعظم القطاعات الأخرى خلال السنوات الأخيرة. ووفقاً لبعض الخبراء، قد تصبح صناعة الشحن البحرية مسؤولة عن 10-13٪ من إجمالي الانبعاثات العالمية في غضون بضعة عقود، ما لم تتخذ الإجراءات الضرورية لتقويض هذا الأمر[3].

وتواجه صناعة النقل البحري ضغوطا متزايدة لتحفيز استدامتها من خلال الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والملوثات الأخرى كأكاسيد الكبريت (SOx) ، وأكاسيد النيتروجين  (NOx)، والجسيمات (PM) ، واستهلاك الوقود.

وتضطلع المنظمة البحرية الدولية  (IMO)، وهي الهيئة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بصناعة الشحن البحري العالمي، بدور رئيس في تحقيق ذلك. فقد وضعت المنظمة هدفاً لرفع الكفاءة بنسبة 40٪ بحلول عام 2030 [4]، كما دعت إلى خفض إجمالي الانبعاثات الناتجة عن صناعة الشحن البحري العالمية بنسبة 50٪ على الأقل بحلول عام 2050 مقارنة بالمستويات التي كانت عليها في عام 2008.

هدف طموح بلا شك. ولكن بالنظر إلى الحجم الهائل للقطاع، أضحى من الضروري تحقيق أهداف اتفاقية باريس فيما يتعلق ببلوغ صافي الصفر من الانبعاثات.

والجدير بالذكر أن حوالي 65٪ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن صناعة الشحن البحري تطلقها ثلاثة مصادر وهي: ناقلات البضائع السائبة، والناقلات، وسفن الحاويات. وتلك المصادر تشكل حوالي 90٪ من إجمالي حجم قطاع الشحن البحري. ومما يدعو للتفاؤل أن صناعة الشحن البحري تعتبر – إذا ما قورنت بالأشكال الأخرى لنقل البضائع – الأقل تأثيراً على البيئة – إذا تم قياس هذا التأثير من حيث كم الانبعاثات. فهي تنتج من 20 إلى 25 جراماً من ثاني أكسيد الكربون للطن الواحد في الكيلومتر، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بما ينتج عن وسائل النقل الأخرى. فقطاع الطيران ينتج ما يصل إلى 600 جرام من ثاني أكسيد الكربون للطن الواحد في الكيلومتر، بينما ينتج النقل البري بشكل عام ما بين 50 و 150 جراماً.

لكن بعض الأبحاث الحديثة[5] تشير إلى أن التوسع المستمر في التجارة العالمية قد يؤدي إلى زيادة حجم الانبعاثات الناجمة عن قطاع الشحن البحري من الآن وحتى عام 2050، وذلك على الرغم من الجهود المبذولة من أجل إزالة الكربون من القطاع.

والجدير بالذكر أن هذه الصناعة قد استهلكت حوالي 300 مليون طن من الوقود الحفري خلال عام 2018 . ومع نمو الطلب العالمي على المنتجات المتداولة، من المتوقع أن يزداد حجم صناعة الشحن البحري بحوالي  1.3٪ في المتوسط كل عام وحتى منتصف القرن. و قد تحتل هذه الصناعة المركز السادس أو السابع كأكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون كما صرحت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة[6].

بحار من التغيير

شهد مجال تعزيز استدامة مضمار صناعة الشحن البحري تقدماً ملحوظاً في الآونة الأخيرة. فقد أصبحت محركات السفن أكثر كفاءة من حيث استخدام الطاقة، وذلك بفضل التكنولوجيات المتقدمة. كما أدت التغييرات التي طرأت على ممارسات التشغيل إلى الحد من الانبعاثات. من ناحية أخرى، ساهم “البخار البطيء”، ونعني به تقليل السرعة  لتقليل الجهد على المحركات وبالتالي ترشيد استهلاك الوقود، ساهم في الحد من كثافة الانبعاثات لكل طن في الميل بنسبة 13٪ خلال الفترة الممتدة بين عامي 2008 و 2012 .

ولكن بالنظر إلى النطاق العالمي لصناعة الشحن البحري، يعد اصدار اللوائح أمراً ضرورياً لتعزيز التطورات التي تحفز الاستدامة. فقد قامت المنظمة البحرية الدولية بصياغة اتفاقية مهمة، وهي الاتفاقية الدولية لمنع التلوث الناتج عن السفن [7]MARPOL، والتي تعد الاتفاقية الأولى و الأساسية التي تعني بمنع  التلوث الناجم عن السفن.

ويركز الملحق السادس لهذه الاتفاقية – والذي صدر حديثاً – على الحد من تلوث الهواء الناجم عن السفن. ففي عام 2021، تراجع الحد الأقصى لمحتوى الكبريت في الوقود إلى 0.5٪. وبالنسبة لشركات الشحن البحري، فإن الخيارات الثلاثة الأكثر قابلية للتطبيق للوصول بعادم الكبريت إلى 0.5٪ هي: التحول إلى زيت وقود ذي محتوى منخفض من الكبريت (VLSFO)، أو زيت وقود ذي محتوى شديد الانخفاض من الكبريت (ULSFO) أو زيت الغاز البحري (MGO) ؛ أو استخدام الغاز الطبيعي السائل (LNG) ؛ أو تركيب أنظمة تنظيف غاز العادم ، أو “أجهزة غسل/ تنظيف الغاز”، التي تزيل الملوثات من الوقود العادي (والأرخص).[8]

لكن الجانب الاقتصادي للأمر ليس بهذه البساطة. فتكلفة تركيب “جهاز غسل الغاز” تتراوح ما بين 1.5 مليون دولار أمريكي و 5 ملايين دولار أمريكي، في حين أن الوقود الأنظف يمكن أن يكلف ما يصل إلى 400 دولار أمريكي للطن[9]. لكن هذا الجهاز بإمكانه أن يغطي تكلفته في غضون عام – ولهذا السبب تضاعف عدد السفن المزودة بهذا الجهاز من 2011 سفينة إلى 3935 خلال 14 شهراً فقط منذ يناير 2020، وذلك وفقاً للإحصائيات الصادرة عن أكبر اتحاد شحن دولي في العالم.[10]

وأجهزة غسل الغاز لا تمثل سوى جزءاً من المشكلة ولا تقدم الحل النهائي لها. فهذه الأجهزة تركب في مداخن العادم وتستخدم مياه البحر لغسل ملوثات ثاني أكسيد الكبريت من عادم المحرك.

و”مياه الغسل” قد يكون لها آثار سلبية على البيئة. وقد خلصت بعض الأبحاث إلى أن الغسل الحمضي، والذي تزيد نسبة الحمضية فيه بمقدار 100 ألف مرة مقارنة بمياه البحر، قد يضر بالعوالق الحيوانية، والتي تعد مصدراً غذائياً رئيساً لبعض الأسماك مثل سمك القد والرنجة، وهو ما يخلف آثاراً سلبية على سلسلة الغذاء.

من ناحية أخرى، تستخدم معظم السفن نظام الحلقة المفتوحة، مما يعني أنها تقوم بتفريغ النفايات مباشرة من على ظهر السفينة، بدلاً من الاحتفاظ بها في خزان للتخلص منها في مرافق مخصصة لأن ذلك قد يزيد من التكاليف.

ووفقًا لتقرير صادر عن المجلس الدولي للنقل النظيف،[11] يتم تصريف ما يقرب من 10 جيجا طن من مياه غسل الغاز في المحيطات كل عام – وهو ما يمثل وزن جميع البضائع التي تنقلها السفن سنوياً تقريباً. ويمكن أن تتراكم السموم الناتجة عن مياه الغسل، والتي تشمل المعادن الثقيلة، في سلاسل الأغذية البحرية و يكون لها تأثيرات طويلة الأمد على النطاق البيئي الأرحب.

أوروبا تتحرك

لا تعد المنظمة البحرية الدولية الجهة الوحيدة التي تعتزم تنظيف وتنقية قطاع الشحن البحري العالمي من الملوثات. فالاتحاد الأوروبي (EU) يعتبر قوة دافعة لتحفيز الاستدامة في قطاع  الشحن البحري. فقد حرص الاتحاد على  اتخاذ التدابير الأكثر صرامة للتعامل مع الانبعاثات[12]. وفي عام 2015، تبنى الاتحاد الأوروبي لائحة جديدة (لائحة (الاتحاد الأوروبي) رقم 2015/757) والتي تهدف إلى جمع البيانات فيما يتعلق بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن السفن التي تزيد حمولتها الإجمالية عن 5000 طن في أي ميناء تابع للاتحاد الأوروبي. وتعمل اللائحة المعروفة باسم لائحة الاتحاد الأوروبي  EU MRV  بالتوازي مع نظام جمع البيانات الخاص بالمنظمة البحرية الدولية. أي أن هناك نظامان للإبلاغ عن البيانات يجب على شركات الشحن الامتثال لهما.

وفي عام 2020، صوت برلمان الاتحاد الأوروبي لصالح اقتراح لمراجعة معايير القياس والإبلاغ والتحقق الخاصة بالاتحاد الأوروبي وإضافة السفن المستهدفة إلى نظام تداول الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي[13]. وتهدف هذه الخطوة إلى الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي يطلقها قطاع الشحن بنسبة 40٪ بحلول عام 2030. وقد دعا أعضاء البرلمان الأوروبي أيضاً إلى إنشاء “صندوق المحيط” لدعم الاستثمار في مضمار التقنيات المبتكرة والبنية التحتية، ويشمل ذلك الوقود البديل والموانئ الخضراء. ومن المنتظر أن يخصص الصندوق 20٪ من إيراداته لحماية  النظم البيئية البحرية التي تأثرت  بالاحتباس الحراري واستعادتها وإدارتها. والجدير بالذكر أنه بسبب عدم توصل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حتى الآن إلى اتفاق، لم يتم تمرير الاقتراح كي يصبح تشريعاً.[14]

وعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل المنظمة البحرية الدولية والاتحاد الأوروبي، لا يزال العالم في حاجة إلى إطار تنظيمي عالمي لتحفيز استدامة قطاع الشحن البحري. وقد أدى الطلب العالمي باتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ والاستدامة البيئية إلى دفع القائمين على صناعة النقل البحري والمستثمرين والبنوك إلى أخذ الأمور بجدية.

فالمؤسسات التي تتولى تمويل قطاع الشحن البحري، على سبيل المثال، تطبق الآن مبادئ بوسيدون[15]، والتي تمثل معياراً لقياس تأثير الغازات الدفيئة الناجمة عن الأساطيل البحرية. والأساطيل التي لا ترقى إلى المستوى المطلوب لا تحصل على تمويل. ويضع بعض أكبر عملاء الصناعة، مثل أمازون Amazon ويونيلفر   Unilever ،  أهدافاً تتعلق ببلوغ صافي الصفر من الانبعاثات في سلاسل التوريد الخاصة بهم كجزء من التزامهم بتحقيق الاستدامة.

تطور قطاع تكنولوجيا الشحن

في عام 2020 ، قامت سفينة تموين الوقود LNG (LBV) Kaguya بتزويد ناقلة السيارات والشاحنات (PCTC) التابعة لشركة NYK – بالغاز الطبيعي المسال – وكانت هذه هي المرة الأولى في اليابان التي يتم فيها إمداد سفينة بوقود الغاز الطبيعي المسال من سفينة إلى سفينة. مصدر الصورة © خطوط NYK الملاحية

تركز الكثير من الأبحاث الخاصة بالحد من انبعاثات الكربون على أنواع الوقود البديل، والوقود الحيوي على وجه الخصوص. وحتى الآن، لا يزال التقدم الذي تم إحرازه متبايناً. فقد أشار نظام جمع البيانات الصادر عن المنظمة البحرية الدولية عام 2020 إلى أن حوالي 99.91٪ من الوقود البحري الذي يتم استخدامه كان من الوقود التقليدي القائم على الكربون.[16]

على الرغم من ذلك، فإن الإمكانات جد هائلة، نظراً لأن الوقود الحيوي يوفر بدائل الوقود البحري المتوسطة وطويلة الأجل، والتي من الممكن أن تحل محل الوقود التقليدي دون الحاجة إلى إدخال تعديلات جوهرية على المحركات أو خزانات الوقود أو المضخات أو أنظمة التزود بالوقود.

فعلى سبيل المثال، يتمتع الميثانول الحيوي والغاز الطبيعي المسال الحيوي (الغاز الطبيعي المسال) بنفس مواصفات الميثانول والغاز الطبيعي المسال، اللذان يتم استخدامهما منذ سنوات، في حين أنه قد تم بالفعل اختبار ودراسة أنواع الوقود الشبيه بالديزل، مثل الزيوت النباتية المعالجة بالهيدروجين (HVO) واسترات ميثيل الأحماض الدهنية (FAME)، بشكل أولي في مزيج مع أنواع من الوقود التقليدي. وتحتوي معظم أنواع الشاحنات الأوروبية، على سبيل المثال، على محركات تعمل بالزيوت النباتية المعالجة بالهيدروجين (HVO)، وقد شرعت شركات النقل التجارية بالفعل في استخدامها.

وتأتي أكثر الفرص إثارة في مجال الشحن البحري المستدام مدفوعة بالتقدم التكنولوجي.

وقد دفع البحث عن طرائق تسيير السفن الخالية من الكربون بعض الشركات إلى العودة إلى الاعتماد على طاقة الرياح والأشرعة. ففي الثمانينيات، تم تزويد العديد من السفن بأشرعة صلبة بغرض خفض استهلاك الوقود، وذلك نتيجة لارتفاع أسعار النفط. وقد تمخض عن ذلك ترشيد استهلاك الطاقة بمعدلات تراوحت بين 10٪ و 30٪[17]. أما في الوقت الحالي فقد دخلت شركة الاستشارات الهندسية البحرية بار تكنولوجيز في شراكة مع شركة التكنولوجيا البحرية الإسكندنافية يارا مارين من أجل تطوير نظام أجنحة الرياح [18]، وهو نظام يتم فيه تركيب أجنحة صلبة يصل ارتفاعها إلى 45 متراً على أسطح سفن شحن البضائع. وإلى جانب تحسين المسار، يعمل نظام أجنحة الرياح على خفض استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 30٪.

Photo Credit © courtesy BAR Technologies.

و تقوم شركات أخرى باختبار مزيج من طاقة الرياح والطاقة الشمسية. فعلى سبيل المثال، قامت شركة إيكو مارين باور[19]، والتي تتخذ من اليابان مقراً، قامت بتطوير نظام أكواريوس إم آر إي (الطاقة البحرية المتجددة) والذي يضم أشرعة صلبة ومتحركة يتم التحكم فيها عن طريق الكمبيوتر للسفر عبر المحيطات ويتم الاعتماد على الطاقة الشمسية للمناورة أثناء التواجد في الميناء.

وقد تصبح “تكنولوجيا القيادة الذاتية” – مثل السيارات ذاتية القيادة – اسهاماً تكنولوجياً آخر فيما يتعلق بالحد من الانبعاثات – حيث تقوم أنظمة الكمبيوتر الخاصة بالسفن بمراقبة وتصحيح مسارها بشكل مستمر. ووفقا لورقة بحثية قام بتقديمها فارتسيلا Wärtsilä[20] وهو من القائمين على التقنيات البحرية، يمكن لحلول القيادة الذاتية أن تحقق وفورات في الوقود تقدر بنسبة 10٪ أو أكثر في الرحلات الطويلة وذلك من خلال تحسين عملية توجيه السفن وسرعتها.

وفي الوقت نفسه، وفي رحلة مدتها ساعتان، يمكن أن يؤدي خفض 60 ثانية فقط من وقت عملية الالتحام إلى خفض استهلاك الوقود بنسبة 2-3٪ في الدقيقة.

وثمة مؤشرات قوية على أن مجال الشحن التجاري البحري يأخذ طرائق التسيير المبتكرة تلك على محمل الجد. ففيما يتعلق بالوقود البديل، على سبيل المثال، طلبت شركة الشحن الكبرى مارسيك[21] 13 سفينة عابرة للمحيطات تعمل فقط بوقود محايد للكربون حتى تتمكن من تحقيق أهدافها في تحقيق صافي الصفر من انبعاثات الكربون بحلول عام 2040. وحسب تقديراتها، فإنه من المنتظر أن يؤدي استخدام السفن التي تعمل بالوقود محايد للكربون إلى انخفاض مستويات ثاني أكسيد الكربون التي تطلقها بمقدار مليون طن أو 3٪، وهو ما يعد انخفاضاً كبيراً مقارنة بمستويات ثاني أكسيد الكربون الحالية والتي تبلغ ما يقدر بـ 33 مليون طن. وفي الوقت نفسه، كانت شركة كارجيل[22]، وهي مجموعة رائدة في مجال الأغذية الزراعية تقوم باستئجار ما بين 600 إلى 700 سفينة سنوياً، كانت من بين أولى الشركات التي اختبرت نظام أجنحة الرياح. وهي تشارك في مشروع تجريبي لمعرفة ما إذا كان من الممكن تجارياً أن يتم استخدام سفينة شحن بضائع جافة مزودة بشراعين وتكون محملة بالحبوب.

رحلات شحن صفرية الانبعاثات – لمحة عن المستقبل

تتبنى شركة ان واي كيه NYK، وهي الخط الملاحي الياباني الرئيس وشريك لمؤسسة عبد اللطيف جميل، منذ فترة طويلة، تتبنى نهجاً ثورياً لتسيير البوارج الضخمة العابرة للمحيطات. ويقع ذلك ضمن خطة الشركة الإستراتيجية التي أطلقتها تحت عنوان “الاستمرار في التقدم 2022 في ظل الرقمنة والحفاظ على البيئة”.

فمن خلال التعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والذي يمثل ذراع الشركة المعني بالبحث والتطوير البحري، وشركة الهندسة والاستشارات الفنلندية إيلوماتيك، Elomatic، قامت شركة ان واي كيه NYK بتصميم بارجة تعكس إمكانات أنواع الوقود والتقنيات الحديثة[23]. ففي البارجة ان واي كيه سوبر ايكوسيب 2050، والتي يبلغ طولها 200 متر، انخفض استهلاك الطاقة اللازمة للتشغيل بنسبة 70% من خلال الاستعانة بخلايا وقود الدفع الكهربائي، وإعادة تصميم الهيكل بشكل يقلل الاحتكاك بالمياه، وتقليل وزنه، والاعتماد على أجهزة دفع أخرى عالية الكفاءة.

وقد استعاضت البارجة عن الوقود الحفري بالاعتماد على الطاقة الشمسية والهيدروجين الذي يأتي من مصادر الطاقة المتجددة. ومن المنتظر أن يتمخض عن كل ذلك خفض نسبة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 100٪ والحصول على بارجة صفرية الانبعاثات.

ويتحقق هذا التراجع المذهل في معدل الانبعاثات من خلال عمل الابتكارات المختلفة معاً. فخلايا وقود الهيدروجين، على سبيل المثال، تسهم في خفض استهلاك الطاقة بنسبة 18٪، بينما يساعد قلة وزن الهيكل في تراجع معدل استهلاك الطاقة بنسبة 34٪. من ناحية أخرى، تعتمد أنظمة الوقود على استرداد الحرارة المهدرة لغرض بلوغ الكفاءة في إنتاج الطاقة بنسبة 69٪، بينما يسمح خزان الهيدروجين الذي يبلغ حجمه 1900 متر مكعب بالابحار لمدة تصل إلى 21 يوماً دون الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود. وتساهم الطاقة الشمسية بنسبة 15٪ أخرى من إجمالي الطاقة المطلوبة.

حقوق الصورة: مجموعة ان واي كيه

ابتكارات التصميم

بإمكان الابتكارات الموجودة على الساحة حالياً، والتي تركز على الجانب الاقتصادي لاستهلاك الوقود، أن تقلل من استهلاك السفن الجديدة من الطاقة بنسبة 40٪ -50٪ وأن تجعل أنواع الوقود البديل خياراً أكثر جاذبية. ويتحقق ذلك ببساطة من خلال خفض التكاليف الإضافية لاستخدامها.

وبالنسبة للتقنيات القائمة، قد يؤدي تبني أفضل الممارسات والأخذ بتقنيات زيادة الكفاءة فيما يتعلق بتحسين أنظمة الطاقة وتسيير السفن إلى تحقيق أرباح هائلة.

فعلى سبيل المثال، قد يؤدي الأخذ بتقنيات الدفع بمساعدة الرياح في السفن الحالية و تطبيق برنامج تحسين الرحلة إلى الحد من احتراق الوقود على نطاق واسع، وهو ما يعني نواتج ايجابية هائلة.

وهناك العديد من السبل الواعدة التي قد تأخذنا إلى تقنيات جديدة يتحقق معها المزيد من الكفاءة. فعلى سبيل المثال، يعد اتجاه تحقيق خصائص جلد سمك القرش لإعطاء اسطح الهياكل المرونة التي تسمح بتقليل السحب وتعزيز الدفع، أو دمج خصائص انحباس الهواء السلبي لغرض الحد من الاحتكاك، من الخيارات الأخرى التي تخضع للبحث والدراسة.

إنني متفائل … فجميع العوامل الضرورية اجتمعت معا ليتحقق معها تغيير  في معدلات انبعاثات الكربون والملوثات الأخرى التي تنطلق من قطاع التجارة البحرية.

ومن المنتظر أن يأخذنا البحث والتطوير في مجال الوقود البديل، وكذا الدور المتزايد الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي وتقنيات القيادة الذاتية، إلى نقطة تحول يصبح عندها قطاع الشحن العالمي أنظف وأسرع وأكثر كفاءة، وهو ما يدفعنا نحو مستقبل أكثر استدامة لكوكبنا.

 

[1] https://www.vsnb.com/floating-rubber-ducks-ocean-teach-us-good-lessons

[2] https://cms.zerocarbonshipping.com/media/uploads/documents/MMMCZCS_Sailing_towards_zero_ver_1.0.pdf صفحة 3 وصفحة 5.

[3] https://ec.europa.eu/research-and-innovation/en/horizon-magazine/emissions-free-sailing-full-steam-ahead-ocean-going-shipping

[4] https://www.worldshipping.org/sustainable-shipping

[5] https://cms.zerocarbonshipping.com/media/uploads/documents/MMMCZCS_Sailing_towards_zero_ver_1.0.pdf صفحة 5.

[6] https://www.forbes.com/sites/kensilverstein/2023/02/27/decarbonizing-the-shipping-sector-is-a-long-trip-but-within-reach/

[7]

[8] https://think.ing.com/uploads/pdf-replacements/IMO_2020_sulphur_cap_reshapes_global_shipping.pdf

[9] https://www.theguardian.com/environment/2022/jul/12/shippings-dirty-secret-how-scrubbers-clean-the-air-while-contaminating-the-sea

[10] https://www.offshore-energy.biz/bimco-scrubber-fitted-ships-nearly-double-in-15-months/

[11] https://theicct.org

[12] https://www.mondaq.com/marine-shipping/1038458/towards-a-more-sustainable-shipping-industry–where-are-we-now

[13] https://www.europarl.europa.eu/news/en/press-room/20200910IPR86825/parliament-says-shipping-industry-must-contribute-to-climate-neutrality#:~:text=MEPs%20call%20for%20an%20%E2%80%9COcean,alternative%20fuel%20and%20green%20ports.

[14] https://www.lexology.com/library/detail.aspx?g=272df2e9-7442-450f-a902-e8ce304ed6d0

[15] https://www.dnv.com/maritime/advisory/poseidon-principles.html

[16] https://www.emsa.europa.eu/newsroom/latest-news/item/4834-update-on-potential-of-biofuels-for-shipping.html#:~:text=While%20the%20current%20use%20of,the%20total%20maritime%20fuel%20consumption

[17] https://www.ecomarinepower.com/en/rigid-sails-and-solar-power-for-ships

[18] https://splash247.com/yara-marine-to-market-bar-tech-wind-power-for-ships/

[19] https://www.ecomarinepower.com/en/aquarius-eco-ship

[20] https://www.wartsila.com/insights/whitepaper/the-future-of-smart-autonomy-is-here

[21] https://www.forbes.com/sites/kensilverstein/2023/02/27/decarbonizing-the-shipping-sector-is-a-long-trip-but-within-reach/

[22] https://www.reuters.com/business/environment/back-future-cargo-giant-cargill-turns-sails-cut-carbon-2022-07-01/

[23] https://www.nyk.com/english/esg/envi/ecoship/