في وقت الأزمات – كتلك التي نحياها الآن جراء جائحة فيروس كورونا المستجد – غالبًا ما تكمن المشكلة في تحول الفكر والانتباه بعيدًا عن الهدف الذي كنا نضعه نصب الأعين قبل الأزمة.

فبينما يتشتت انتباهنا جميعًا بين معضلات عدة برزت على المستوى الفردي الضيق:  كيف أبقى محميًا ؟ هل إرتداء الأقنعة مفيد؟ كيف أحافظ على عملى؟ كيف أعد منزلى لمتطلبات التعلم عن بعد؟ وما إلى ذلك،  تتوارى المشكلات الأوسع نطاق ليطويها النسيان في نهاية المطاف.

ويقع الخطر المتسارع المتمثل في تغير المناخ بين تلك القضايا الكبرى التي يجب ألا تنسى.

فمع ما تحياه البشرية مؤخرًا من أزمات دراماتيكية،  تغير الموقف بالنسبة لكارثة المناخ لتتحول القضية من “أمر كارثي لا يمكن إغفاله” إلى  “أمر لا وقت لدينا لمناقشته ومعالجته”.

©“Statisticallycartoon” on Instagram

فعلى المستوى الفردي، لدى كل منا أولوياته المبررة. فكل منا يركز أكثر – من أي وقت مضى – على صحته وصحة أسرته والرفاهية المالية اليومية. ويكون ذلك – في أغلب الأحيان – على حساب أي شيء آخر.

وفي الوقت نفسه، وعلى الصعيد  الحكومي،  فإن جميع الجهود المبذولة تتأرجح ما بين محاولة السيطرة على الوباء من ناحية، والتخفيف من حدة الآثار المدمرة لهذه الوباء على الاقتصاد والمجتمع من ناحية أخرى.

وفي ظل هذا الواقع المأسوي الجديد، تجد قضية تغير المناخ نفسها (على الرغم من دورها في جائحة COVID-19) تتراجع إلى أسفل أجندة الأولويات – على الرغم من أنه بحل تلك القضية تولد الفرص وينبعث بصيص الأمل لإنقاذ البيئة من التدهور والفناء.

بينما أكتب هذا المقال يكون عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد حول العالم قد تجاوز حاجز الـ 73 مليون، وتسبب في وفاة أكثر من 1.6 مليون شخص[1]. وتقدر التكلفة التي تكبدها  الاقتصاد العالمي جراء الأزمة  بحوالي 1 تريليون دولار أمريكي[2]. قد تبدو تلك الأرقام صادمة للقارىء – وهى بالفعل كذلك. ولكن يجب دائما علينا ألا نغفل حقيقة هامة، وهى أنه حجم وضراوة الأضرار التي يمكن أن يخلفها تغير المناخ قد يفوق ذلك بكثير. فتغير المناخ قد يؤدي إلى تشريد مئات الملايين من البشر في جميع أنحاء العالم، وجعل مساحات شاسعة من العالم غير صالحة للسكن، فضلا عن التسبب في  الهجرات الجماعية وحتى الصراعات. من ناحية أخرى، قد تصل تكلفة معالجة الآثار التي قد تترتب على  تغير المناخ تريليونات من الدولارات.[3]

تم رصد  أعلى درجة حرارة سجلت على كوكب الأرض – وهى   54.4 درجة – في فيرنس كريك –  دث فالي Death Valley   بولاية كاليفورنيا، في منتصف أغسطس 2020.

 وحتى مع تفشي الوباء من حولنا، فإن الاحصائيات لا تتوقف عن تسجيل المزيد من التغيرات المناخية الكارثية.

ففي منتصف أغسطس 2020، سجلت دث فالي Death Valley بولاية كاليفورنيا  54.4 درجة مئوية، وهى أعلى درجة حرارة سجلت على كوكب الأرض[4].

 

 

 

 

The map shows the accumulated anomaly September 1, 2018 and August 31, 2019, a period in which many ice-sheet and melt anomalies were detected in across Greenland (Modified after Danish Meteorological Institute’s polarportal).

في الوقت نفسه، أطلق العلماء التحذيرات بشأن الصفائح الجليدية في جرينلاند، والتي تقصلت بشكل كبير، بل وفقدت رقمًا قياسيًا من الجليد  بلغ مليون طن في الدقيقة في عام 2019[5]، وهو ما تمخض عنه تناقص جليدي بلغ 28 تريليون طن على مدار الثلاثين عامًا الماضية[6].

كيف يمكننا  إذن أن نواصل تركيز الانتباه على المخاطر طويلة المدى التي تنطوى عليها مشكلة تغير المناخ، وأن نشجع الحكومات على إعادة دفع عجلة اقتصاداتها من خلال استراتيجيات مستدامة صديقة للبيئة؟

الطاقة المتجددة وتداعيات الجائحة

Ursula von der Leyen, President EU Commission
أورسولا فون در لاين، رئيس مفوضية الاتحاد الاوروبي، تتعهد بمكافحة التغيير المناخي. (مصدر الصورة: © وكالة فرانس برس).

في الوقت الحالي، تدرس البلدان في جميع أنحاء العالم برامج وحزم تحفيز تجارية ضخمة تهدف إلى إعادة دفع عجل الاقتصادات التي تدهورت بشكل ملحوظ جراء تأثير الوباء – ومن المنتظر أن تبلغ قيمة تلك البرامج/الحزم حوالي 9 تريليون دولار أمريكي[7].

تراجعت معدلات الفائدة المنخفضة بشكل قياسي. وقد خلق ذلك أساسًا ماليًا جذابًا للاستثمار في البنية التحتية الخضراء. ففي الولايات المتحدة، وضع الرئيس المنتخب جو بايدن الخطوط العريضة لخطط تعنى بإزالة الكربون بقيمة تبلغ 2 تريليون دولار أمريكي، وتستهدف اقتصاد البلاد الذي يستهلك كميات كبيرة للغاية من الغاز. في الوقت نفسه، خصص الاتحاد الأوروبي 30٪ من خطة التعافي من جائحة فيروس كورونا المستجد، والتي تبلغ 880 مليار دولار أمريكي للتدابير المتعلقة بالتغير المناخي. وفي خطاب حالة الاتحاد (سبتمبر 2020)، أكدت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، على هدف الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 55٪ عن مستويات عام 1990 خلال العقد المقبل[8].

ولعل هذا السيناريو – الذي لا يتكرر – يمنحنا فرصة غير مسبوقة لتغيير المسار.

ونعنى هنا فرصة من شأنها أن تملي مسارًا للطاقة يسلكه الجيل القادم، فضلا عن القدرة على زيادة أو تقويض تحول البشرية إلى الطاقات الجديدة النظيفة.

وبالطبع سيفضل معظم من لديهم اهتمامات عاطفية تتعلق بمستقبل الكوكب الخيار الأول. على الرغم من ذلك، ثمة العديد من التحذيرات تلوح في الأفق يجب عدم إغفالها .

وبينما يقر الجميع أن بعض هذه المشكلات من المحتمل أن تكون مؤقتة، تسلط شركة الاستشارات العالمية ايرنست اند يونج Ernst & Young الضوء على العديد من التحديات التي خلفها فيروس كورونا فيما يتعلق بسوق الطاقة المتجددة.

  • تواجه بعض المشروعات قيد التنفيذ في الوقت الحالي صعوبات فيما يتعلق بالحصول على المعدات
  • تواجه فرق التشغيل والصيانة صعوبات في الانتقال بسبب قيود السفر
  • من المرجح أن يؤدي انخفاض أسعار الطاقة إلى ضغط هوامش المشروعات
  • يهدد هبوط أسعار النفط قدرة شركات النفط والغاز على مواصلة الاستثمار في تقنيات الطاقة المستدامة[9]

ويشير أحد التقارير الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية (IEA) فيما يتعلق بالتكلفة التجارية لتأثير جائحة فيروس كورونا المستجد إلى أنه من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد العالمي بنسبة 6٪ خلال هذا العام، و يسجل الربع الثانى حوالي 300 مليون وظيفة مفقودة، وتتراجع استثمارات الطاقة بمقدار الخمس تقريبا[10].

Christiana Figueres, UN
كريستيانا فيجيريس، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ 2010-2016. (مصدر الصورة: صور الأمم المتحدة / © Sarah Fretwell).

ولا ينبغي لأي من هذه العقبات أن تصرفنا عن ضرورة التصدي بشكل عاجل لمشكلة تغير المناخ، ولا عن تلك الفرص غير المتوقعة التي توفرها جهود مواجهة آثار الوباء.

وفي مثل هذه الأوقات العصيبة المضطربة، تتسائل الرئيسة السابقة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، كريستيانا فيجيريس عن كيفية حماية انفسنا من أن “نستجير من رمضاء الجائحة  بنيران تغير المناخ “؟[11]

 

 

حلول بسيطة لتعاف مستدام

يتطلب كسب التأييد الحكومي والرأي العام معًا تحقيق توازن دقيق بين أمرين: الوعي بالحاضر واحترام المستقبل.

ودعنى هنا أطرح تساؤلا بسيطًا: ما نوع الإجراءات التي يمكن لصانعي السياسات تبنيها من أجل تحقق فوائد قصيرة وطويلة الأجل لكل من البيئة والاقتصاد؟

أولاً – فكر في الوظائف وفرص العمل. دائما ما يأتى الدعم الحكومي لخطط الطاقة الخضراء – التي تشمل مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح – في الأساس لغرض إطلاق سيل من فرص العمل التي يكون هناك احتياج شديد إليها[12].

وترى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) أن زيادة حجم الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة النظيفة إلى 2 تريليون دولار أمريكي سنويًا سيضيف حوالي 1٪ إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنويًا، من الآن وحتى عام 2023، كما أن زيادة تلك الاستثمارات ستوفر ما يقرب من 5.5 مليون وظيفة جديدة. أما زيادة هذا الرقم إلى 4.5 تريليون دولار أمريكي سنويًا، فستقترن بمكاسب تراكمية في إجمالي الناتج المحلي تبلغ 16 تريليون دولار أمريكي، من الآن وحتى عام 2030، كما أنها ستوفرأكثر من 15 مليون وظيفة جديدة[13].

FRVوتعد شركة فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة، وهى مطور عالمي رائد لمشروعات الطاقة المتجددة على مستوى المرافق وتتبع شركة عبد اللطيف جميل للطاقة،  تجسيدا للطموح والالتزام والابتكار الضروريين لتحقيق إمكانات قطاع الطاقة المتجددة العالمي على أرض الواقع.

وقد حققت شركة فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة تواجدًا في القارات الخمس. وهي تعمل من خلال أكثر من خمسين محطة؛ ولديها محفظة مشروعات تزيد عن 2.5 جيجاوات في أسواق الطاقة الشمسية الناشئة – بما في ذلك أستراليا والشرق الأوسط والهند وأفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا اللاتينية –  فضلا عن أجمالى تمويل يزيد عن 3 مليارات دولار أمريكي يُدار من قبل أكثر من 20 بنك رائد على مدى أكثر من عقد من الزمان. وقد استطاعت شركة فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة أن تثبت نفسها كمستثمر ملتزم في مستقبل كوكبنا المستدام ، ومزودًا لفرص العمل طويلة الأجل.

ALJ Investment In Clean Energyلكن ماذا أيضا؟ حسنًا، مع انخفاض الإنفاق الاستهلاكي، يمكن للحكومات استخدام مخططات التبادل التجاري من أجل التحفيز على استبدال المصادر القديمة التي تنتج عنها انبعاثات كثيفة مثل السيارات والغسالات بطرازات أحدث وأنظف.

ولما التوقف عند هذا الحد؟ مع التزايد الملحوظ في التوجه نحو التعليم من المنزل والعمل عن بعد أثناء فترة الجائحة، يمكن للحكومات أن تغتنم الفرصة لإعادة تركيز الانتباه على إمدادات الكهرباء التي يمكن الاعتماد عليها و المتوفرة بأسعار معقولة. فالإنفاق الآن على تعزيز شبكات الطاقة من شأنه أن يسهم في إعدادها من أجل تقنيات المستقبل، وكذا من أجل دمج حصة أكبر من طاقة الرياح والطاقة الشمسية في السنوات القادمة.

وبينما نحن نفكر بأحدث المصطلحات، ما هو أفضل وقت لتمهيد الطريق للبطاريات وخلايا الهيدروجين وتقنيات احتجاز/عزل الكربون؟ إن ضخ الأموال و الاستثمارات في الوقت المناسب في هذه المجالات سريعة التطور سيجعلها أكثر تنافسية من حيث التكلفة، ناهيك عن توفير سيل لا ينقطع من الوظائف.

تشهد تقنية البطاريات بالفعل انخفاضًا حادًا في التكلفة. حيث انخفضت تكلفة حزم بطاريات السيارات من 1100 دولار أمريكي / كيلوواط ساعة في عام 2010  لتصل إلى 160 دولارًا أمريكيًا / كيلو واط في الساعة في عام 2019[14]. ويمكن لتلك التقنية أن تكون “الحلقة المفقودة” المحفزة لجعل طاقة الرياح والطاقة الشمسية بدائل ملائمة للطاقة المولدة بواسطة الوقود الأحفوري ، وذلك من خلال توفير حلول نظيفة على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع.

يعتبر مشروع هارمونى انيرجى / فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة الذي انطلق في هولمز باي، دورست بالمملكة المتحدة خير مثال على ذلك. إذ يستخدم المشروع ست من بطاريات أيونات الليثيوم تيسلا ميجاباك  التي تسمح بتخزين الطاقة على نطاق المرافق. تبلغ سعة بطارية الميجاباك 15 ميجاوات في الساعة وهي تتصل بشبكة توزيع الطاقة المحلية، وهو ما يوفر القدرة على تخزين الطاقة من مصادر متجددة، كما يوفر المرونة في أوقات الذروة للشبكة الوطنية في المملكة المتحدة. ويأتى كل ذلك في إطار تحول المملكة المتحدة المستمر بعيدًا عن الوقود الأحفوري .

على الرغم من ذلك، فإن القليل من هذه الاستراتيجيات فقط سيأتي دون ثمن، لذلك فمن المحتمل أن يتضمن الجزء الأخير من القصة جذب المزيد من الاستثمارات الخاصة، كما حدث في هولمز باي.

ومن المنتظر أن تمنح السياسات الداعمة لمشروعات الطاقة الخضراء (مثل: القروض وتسعير الكربون والشراكات بين القطاعين العام والخاص) المستثمرين المحتملين الثقة التي يحتاجون إليها من أجل اتخاذ الخطوة التالية، وجعل الطاقة الصديقة للبيئة حجر الزاوية في التعافي العالمي من جائحة فيروس كورونا المستجد.

أهداف متوازية: البيئة والاقتصاد

Stephane Hallegatte, World Bank
ستيفان هاليجيت
كبير الخبراء الاقتصاديين، مجموعة تغير المناخ ، البنك الدولي

من الأصوات التي تستحق أن نصغي إليها باهتمام صوت ستيفان هاليجيت، الخبير الاقتصادي المعني بتغير المناخ بالبنك الدولي.

يدعو هاليجيت إلى اغتنام الفرصة لتقديم الدعم المالي لأنواع أخرى من الاستثمارات البيئية.

فكر في الحفاظ على النظم البيئية المعرضة للفيضانات والجفاف والأعاصير واستعادتها. فكر في تنظيف الأراضي الملوثة. فكر في التشجيع على إقامة بنية تحتية للنقل أكثر استدامة مثل أنظمة المترو.

ويؤكد هاليجيت أننا: “إذا انتهجنا منهجًا استراتيجيًا فيما يتعلق بكيفية تصميم استجابات السياسات، يمكننا

تحقيق نتائج قصيرة وطويلة الأجل تحقق المصالح الوطنية والعالمية على حد سواء”[15].

وتتفق وكالة الطاقة الدولية مع هذا المخطط، وفي خطة التعافي المستدام  المكونة من 30 خطوة، تحدد العديد من الاستراتيجيات الأخرى التي تشمل ستة قطاعات رئيسة وهى: الكهرباء، والنقل، والصناعة، والمباني، والوقود، والتقنيات الناشئة منخفضة الكربون المخرجات من النوع الذي قد يروق لأي حكومة رشيدة – النمو الاقتصادي المستمر، والوظائف المناسبة للمستقبل، والتنمية المستدامة[16].

وتتضمن توصيات وكالة الطاقة الدولية الإضافية ما يلي:

  • زيادة الاستثمارات في مجالى الطاقة المائية والنووية من أجل المساعدة في الحفاظ على الإنتاج، نظرًا لأن المرافق والمعدات في الأسواق المتقدمة غالبًا ما تكون على أعتاب نهاية عمرها الافتراضي.
  • تعزيز طاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية من أجل الاستفادة من تطبيقاتها باعتبارها مصادر الطاقة الوحيدة التي ستشهد نموًا في عام 2020
  • دعم صناعات السيارات من خلال تحسين التمويل أو التخفيضات الضريبية للمركبات منخفضة الانبعاثات
  • العمل على توسعة شبكات السكك الحديدية عالية السرعة، والتي تتطلب في المتوسط طاقة أقل بمقدار 12 مرة لكل كيلومتر للمسافر مقارنة بالطائرات ومركبات الطرق
  • تحسين البنية التحتية الحضرية من أجل استغلال زيادة التوجه نحو المشي وركوب الدراجات أثناء الجائحة
  • إدخال التعديلات على المباني القائمة من أجل تحقيق كفاءة استخدام الطاقة، والتي من المتوقع أن توفر ما يصل إلى 30 وظيفة لكل مبلغ مستثمر بقيمة مليون دولار
  • التشجيع على إعادة تدوير النفايات والمواد
  • دعم استخدام الوقود الحيوي، لوقف الانخفاض المقدر بنسبة 15٪ في الإنتاج في عام 2020.

لا شك أن المقابل جد مغري. فتوصيات وكالة الطاقة الدولية – في حال اعتمادهها – يمكنها أن تتسبب في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بمقدار 4.5 مليار طن، وخفض معدل تلوث الهواء بنسبة 5٪ من الآن وحتى عام 2023 – كل ذلك مع توفير أو الحفاظ على  ما يقرب من 9 ملايين وظيفة[17].

ويقول الدكتور فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، إن الحكومات لديها “فرصة تأتي مرة واحدة في العمر لإنعاش اقتصاداتها وخلق موجة من فرص العمل الجديدة مع تسريع التحول إلى مستقبل طاقة أكثر مرونة وأكثر نظافة”.

وإن كانت الفرص واضحة، فالمخاطر التي تقترن بدفن رؤوسنا في الرمال جلية أيضًا.

أنواجه خطر الانحراف عن المسار الصحيح؟

مع استمرار المعركة التى تخوضها البشرية ضد أزمة جائحة فيروس كورونا، يمكننا أن نلحظ تباينًا كبيرًا في ردود أفعال الحكومات في جميع أنحاء العالم.

وعلى الرغم مما نشهده من بصيص أمل في بعض البلدان، فإن ثمة مناطق أخرى تعاني من نكسات بيئية هائلة خلال مرحلة التعافي الحاسمة هذه.

فعلى سبيل المثال، في محاولة لخفض تكلفة مخطط دعم الطاقة المتجددة، قامت الصين بالتخلى عن مركزها الرائد التي كانت تحتله فيما مضى في مؤشر إرنست آند يونج Ernst & Young’s العالمي للدول الأكثر جاذبية في مجال الطاقة المتجددة[18]. ظلت الحكومة الصينية تتبع منهج لخفض الدعم المقدم لمشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية البرية لغرض تعويض عجز صندوق تنمية الطاقة المتجددة الذي بلغ 14 مليار دولار. وقد خصصت 700 مليون دولار فقط لمصادر الطاقة المتجددة الجديدة في عام 2020.

ودون أى دعم إضافي، يخشى الملاحظون ألا يتجاوز نمو إضافات الطاقة البرية في الصين 0.5 جيجاوات سنويًا خلال الفترة المتبقية من هذا العقد[19].

من ناحية أخرى، شهد التقدم الذي أحرزته الهند في مجال مصادر الطاقة المتجددة تباطؤًا ملحوظًا وسط تحذيرات من أن الهند قد لا تستطيع بلوغ  هدفها ( 175 جيجاوات ) الخاص بعام 2022 . ومن المتوقع أن يتعاظم هذا الاتجاه بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد. وفي اليابان، نجت الدولة من بعض مزادات الطاقة الشمسية المخيبة للآمال في عام 2020، في حين لم تبلغ السعة المخصصة مستوى الإتاحية. ومن المتوقع أن تتراجع معدلات نمو الطاقة الشمسية من 10٪ في 2019 إلى 5٪ خلال الفترة المتبقية من هذا العقد، على الرغم من محاولات مصر الدؤوبة لمواجهة تنبؤات انخفاض أسعار الطاقة الصناعية، مع انخفاض توقعات الطاقة الشمسية الكهروضوئية بمقدار 0.6 جيجاوات  خلال السنوات الخمس المقبلة.

وبالمثل، وفي أمريكا الجنوبية، خيم التشاؤم على تشيلي بسبب تأجيل مزاد الكهرباء الذي كان مخطط له لعام 2020، ويشير المسئولون في الدولة إلى تراجع اجمالي الناتج المحلي وانخفاض الطلب على الطاقة بنسبة 6%.

على الرغم من كل ذلك، وقبل أن يتملكنا اليأس أكثر من اللازم، تجدر الإشارة إلى أن ثمة توقعات في أسواق أخرى تؤكد أن جائحة فيروس كورونا المستجد إنما تمثل نقطة عابرة لا ضربة قاضية للتحول إلى الطاقة النظيفة.

مشروعات ضخمة تبعث  بصيصا للأمل

في تطور واعد، احتلت الولايات المتحدة المركز الأول في مؤشر الدولة الأكثر جاذبية في قطاع الطاقة المتجددة للمرة الأولى منذ عام 2016. ويرجع الفضل في ذلك إلى تمديد مخطط الاعفاءات الضريبية على  الإنتاج. وقد تم تسجيل نمو طويل الأجل في سوق طاقة الرياح البحرية في الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك خطط لاستثمار نحو 57 مليار دولار أمريكي لإنشاء محطات جديدة بطاقة 30 جيجاوات بحلول نهاية هذا العقد[20].

وهناك أيضا بوادر أمل في أوروبا.

ففي أحدث مناقصة في فرنسا، تمت ترسية مشروع توليد 1.4 جيجاوات من طاقة الرياح والطاقة الشمسية. كما انطلقت خطط لمشروعات إضافية لتوليد 28 جيجاوات من طاقة الرياح والطاقة الشمسية خلال السنوات الخمس المقبلة. وعبر الحدود في إيطاليا، تم تخصيص عقود توليد 500 ميجاوات في آخر مزاد شهدته ايطاليا في مجال الطاقة المتجددة، كما أن هناك خطط لا تزال في طور الإعداد لعقد ست جولات أخرى من المزادات لتوليد ما اجماليه 4.2 جيجاوات بموجب عقود مقابل الفروقات (“العقود مقابل الفروقات” – هي آلية لتجنب أي تعرض لمخاطر السوق). وفي الوقت نفسه، في اليونان، تقوم الحكومة بالتخلص التدريجي من استخدام الفحم الحجري، وإيقاف تشغيل المحطات التي تعمل بالفحم والتي تولد حوالي 4 جيجاوات من الطاقة بحلول عام 2023[21].

وبالمثل، فإن خطة الطاقة والمناخ الوطنية الإسبانية، والتي تم تقديمها إلى المفوضية الأوروبية في أبريل 2020، تستهدف خفض الانبعاثات بنسبة 23٪ بحلول عام 2030، وذلك مقارنة بالمستويات التي كانت عليها في عام 1990. ووفقا للخطة، من المتوقع أن يتم زيادة توليد الكهرباء اعتمادًا على طاقة الرياح من 28 جيجاوات في عام 2020 لتصل إلى 50 جيجاوات بحلول عام 2030، وكذلك زيادة توليد الكهرباء اعتمادًا على الطاقة الشمسية والكهروضوئية من 8.4 جيجاواط في بداية عام 2020 لتصل إلى 39 جيجاواط في عام 2030.

أنني فخور بأن فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة تقدم مساهمتها الخاصة من أجل تحقيق هذه الأهداف هنا أيضًا. ففي سبتمبر 2020، وصلت شركة فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة إلى  الاغلاق المالي فيما يخص محطة سان سيرفان الكهروضوئية التي تولد طاقة تقدر بـ 138 ميجاوات في إكستريمادورا، بإسبانيا، والتي من المقرر أن تمد حوالي 105,000 منزل إسباني بالطاقة.

ويعد المشروع الصفقة الأولى من نوعها في إسبانيا التي تحصل علي شهادة مبادرة سندات المناخ، “بقرض أخضر” تبلغ قيمته 64 مليون يورو. ولا تقتصر أهمية المشروع على كونه خطوة نحو عزل الكربون من قطاع الطاقة في إسبانيا وحسب، بل أنه يعكس في الوقت نفسه التزام فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة بالقيام بأفضل الممارسات المستدامة في مجال تمويل الطاقة الشمسية.

في الوقت نفسه، تؤكد المملكة العربية السعودية من جديد على  اهتمامها وتركيزها المنصب على الطاقة المتجددة، وذلك من خلال إطلاق مجموعة من الخطط تهدف إلى توليد 25 جيجاوات من الطاقة النظيفة خلال السنوات الخمس المقبلة، و كذا العمل على زيادة هذا الرقم إلى 60 جيجاوات خلال العقد المقبل. ومن المنتظر أن يتم الحصول على ثلثي هذه الطاقة اعتمادًا على الطاقة الشمسية من خلال استغلال مناخ الشرق الاوسط والذي يتسم بارتفاع  درجات الحرارة وسطوع الشمس باستمرار.

وكما هو الحال دائمًا، يفرض الواقع الاقتصادي نفسه عندما يتعلق الأمر بتحقق الرؤى التي تتناول تحقق مستقبل الطاقة من عدمه. وبينما تبدأ الدول التي تمتلك الرؤى المستقبلية في جني ثمار الاستراتيجيات الخضراء للتعافي الاقتصادي، من المرجح أن يتحول هذا الزخم نحو الاستثمارات المستدامة من القطاع الخاص أيضًا.

الاستثمار المستدام … لا مناص

إنه لمن دواعي السرور أن نرى أن المستثمرين المهتمين بالأخلاقيات وبتغير أولويات العامة يتطلعون بشكل متزايد إلى ما هو أبعد من البيانات المالية الرسمية عند تحديد وجهة أصولهم. وتعكس زيادة الاستثمارات في الحوكمة البيئية والاجتماعية أن المستثمرون قد بدأوا في مواءمة أهدافهم للتماشى مع القضايا الهامة مثل تغير المناخ وغياب المساواة الاجتماعية.

وهو عمل جد كبير.

وتتوقع صحيفة فاينانشيال تايمز أن تنمو صناديق الاستثمار في الحوكمة البيئية والاجتماعية ثلاثة أضعاف بحلول عام 2025، حيث سترتفع حصتها في قطاع صناديق التمويل الأوروبية من نحو 15٪ إلى 57٪، مع توقع وصول المنتجات التي تعتمد علي الاستثمار المستدام في جميع أنحاء القارة إلى 7.6 تريليون يورو خلال  السنوات الخمس المقبلة[22].

ومن المنتظر أن يكون لهذه العادات المتغيرة أصداءًا مدوية على نطاق واسع. ولن يقتصر الأمر على إعادة توجيه رأس المال بشكل طبيعي إلى الأنشطة المستدامة وحسب (يعد قطاع التكنولوجيا بمثابة نقطة جذب للاستثمار في مجال الحوكمة البيئية والاجتماعية، والصناعات أقل من ذلك بكثير)، بل سيتخطى الأمر ذلك ويصل إلى إجبار الشركات و الأعمال التجارية على  أن تكون أكثر شفافية فيما يتعلق بتأثيرها البيئي.

لقد أظهرت الحوكمة البيئية والاجتماعية حتى الآن مناعة قوية ضد معامل الشر الأخطر – وهو فيروس كورونا المستجد. حيث شهد عام 2020 مستويات قياسية من الاستثمار في مجال الحوكمة البيئية والاجتماعية في جميع أنحاء العالم، وذلك على الرغم من الاضطرابات الهائلة التي شهدتها الأسواق نتيجة للجائحة[23]. فهل هي مجرد صدفة؟  من الصعب أن تكون كذلك.

من جانبه، أشار جولدمان ساكس إلى أنه “قبل هذه الأزمة كان هناك تركيز مبرر ومتزايد على الاستثمار في مجال الحوكمة البيئية والاجتماعية، ومن المرجح أن يستمر هذا التركيز بل ويشهد زيادة بعد جائحة فيروس كورونا المستجد”[24].

وفي استطلاع رأي أجرته شركة كي بي إم جي، أقر أكثر من ثلث كبار المديرين التنفيذيين في الشركات بأن ضغط المستثمرين  كان يزيد من تركيزهم على الحوكمة البيئية والاجتماعية[25]. وفي الوقت نفسه، أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة مورجان ستانلي أن 80٪ من مالكي الأصول يقومون بالفعل بدمج عوامل الحوكمة البيئية والاجتماعية في خياراتهم الاستثمارية.[26]

ولا يتعلق الأمر فقط بتغيير أنماط الاستثمار المؤسسي. حيث يمكن للشركات الخاصة – مثل شركة عبد اللطيف جميل – أن تمد يد العون فيما يتعلق بتحفيز الأعمال التجارية والاستثمارالحكومي على حدٍ سواء في الحلول الخاصة بمواجهة تغير المناخ وتسريع عملية التعافي الأخضر. وتساعد منظمات مثل جمعية الفرص البيئية النظيفة والمتجددة بالفعل في تغيير المواقف دراسة  فرص الاستثمار الخاص عبر الأسواق الفاعلة في الحوكمة البيئية والاجتماعية في جميع أنحاء العالم.

وكما توضح جمعية الفرص البيئية النظيفة والمتجددة في أحد التقارير الصادر عنها “إن الاهتمام العام بالاستثمار المستدام يتزايد، حيث أن العديد من مستثمري المؤسسات وأصحاب الثروات يعيدون تقييم استخدامهم  للوقود الحفري، ويتزايد الخطاب السياسي حول مخاطر تغيرالمناخ. ويحتل أصحاب الثروات موقع الصدارة في هذا الاتجاه، مدفوعين بأفق زمني طويل الأجل يتماشى  بشكل طبيعي مع الاستثمارات المستدامة والقيم الشخصية والاهتمامات التي يعبر عنها الجيل القادم “[27].

أعتقد أن هذا المزيج المحكم من العوامل يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في سعينا نحو بناء تعافٍ أخضر أكثر مراعاة للبيئة.

خطط التحفيز المستدامة تجنبنا الإنزلاق إلى الهاوية

لا شك أن الجائحة قد زجت بنا في مفترق طرق فريد من نوعه في الوقت المناسب. إنه مفترق طرق ثقافي واقتصادي، ومن المنتظر أن يرسم ملامح العالم الذي سنعيش فيه لعقود قادمة. فوجودنا في هذا المفترق المهم يتيح لنا الفرصة أخيرًا لمعالجة المشكلات التي كانت تتفاقم لفترة طويلة – تلك المشكلات التي – حال تجاهلها – قد تصبح النهاية متأصلة ومعقدة للغاية بحيث يصعب حلها.

وتشير التقديرات إلى أن الكوارث المرتبطة بالمناخ كلفت الاقتصاد الأمريكي 309 مليار دولار أمريكي في عام 2017 فقط[28]، وأن الخسائر الناجمة عن الكوارث المناخية على مستوى العالم قد بلغت 3 تريليون دولار أمريكي خلال العقد الماضي[29].

وتحذرنا كريستيانا فيجيريس، الرئيسة السابقة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، من أنه إذا لم نقم بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى النصف بحلول عام 2030، “فلن نتمكن من تجنب نقاط التحول المدمرة التي من شأنها أن تدمر الاقتصاد العالمي وتشكل تهديدات بشرية هائلة”. وهى تؤكد أن “تكلفة التقاعس عن التحرك جد مذهلة، إذ قد تبلغ 600 تريليون دولار بحلول نهاية القرن “.[30]

يجب علينا جميعًا أن نفكر في هذه الكلمات  “تهديدات بشرية هائلة”. في مثل هذا السياق، يسهل أن نتخيل ما ستكون عليه الدول التي تتقاعس عن التحرك من أجل المصلحة العالمية إذ أنه من المنتظر أن تصبح هذه الدول منبوذة على الساحة الدولية”.

غالبا ما تميل الحكومات إلى المواجهة لا إلى وضع الخطط. كما أنها تفكر دومًا في في السنوات القليلة المقبلة التي تنتهى بعودة الناخبين إلى صناديق الاقتراع. ومع ذلك، وبالنظر إلى حلول معضلتينا (تحقيق الانتعاش أو التعافي  الاقتصادي بعد الجائحة والتحول إلى الطاقة النظيفة) واللتان تتشابكان إلى حد كبير، من المؤكد أن الوقت قد حان لتبني فكر مختلف يتمثل في التفكير طويل الأجل من أجل الحصول على مكافأة ومردود طويل الأجل.

إن التحفيز الاقتصادي لما بعد الجائحة والاستثمار في الأولويات البيئية هما السبيلان الوحيدان لضمان أن نتمكن من أن نورث الأجيال القادمة عالمًا يستحق الحفاظ عليه.

 

[1]  https://conavirus.jhu.edu/map.html

[2]  https://www.weforum.org/agenda/2020/03/coronavirus-covid-19-cost-economy-2020-un-trade-economics-pandemic/

[3]  https://www.bloomberg.com/news/articles/2019-09-09/the-massive-cost-of-not-adapting-to-climate-change

[4]  https://amp.theguardian.com/environment/2020/aug/19/highest-recorded-temperature-ever-death-valley

[5]  https://www.theguardian.com/environment/2020/aug/20/greenland-ice-sheet-lost-a-record-1m-tonnes-of-ice-per-minute-in-2019

[6]  https://www.theguardian.com/environment/2020/aug/23/earth-lost-28-trillion-tonnes-ice-30-years-global-warming?utm_term=f5e7d6a02f5e35528cad68d5646a9138&utm_campaign=GuardianTodayUK&utm_source=esp&utm_medium=Email&CMP=GTUK_email

[7]  https://www.iea.org/reports/sustainable-recovery

[8]  ايكونوميست، سبتمبر 2020

[9]  https://www.ey.com/en_gl/power-utilities/in-the-wake-of-a-human-crisis-do-climate-goals-take-a-back-seat

[10]  https://www.iea.org/reports/sustainable-recovery

[11]  https://www.ft.com/content/9e832c8a-8961-11ea-a109-483c62d17528

[12]  https://www.iea.org/commentaries/how-to-make-the-economic-recovery-from-coronavirus-an-environmentally-sustainable-one

[13]  https://mailchi.mp/adfd6e581840/irena-outlines-agenda-for-sustainable-economic-recovery-332306?e=63a2dbe8b3

[14]  https://www.iea.org/reports/sustainable-recovery/strategic-opportunities-in-technology-innovation#abstract

[15]  https://www.preventionweb.net/news/view/71103

[16]  https://www.iea.org/reports/sustainable-recovery

[17]  https://www.iea.org/reports/sustainable-recovery

[18]  https://www.ey.com/en_us/recai

[19]  https://www.ey.com/en_gl/power-utilities/in-the-wake-of-a-human-crisis-do-climate-goals-take-a-back-seat

[20]  https://www.ey.com/en_us/recai

[21]  https://www.ey.com/en_gl/power-utilities/in-the-wake-of-a-human-crisis-do-climate-goals-take-a-back-seat

[22]  https://www.ft.com/content/5cd6e923-81e0-4557-8cff-a02fb5e01d42

[23]  https://www.cnbc.com/2020/06/07/sustainable-investing-is-set-to-surge-in-the-wake-of-the-coronavirus-pandemic.html

[24]  https://www.cnbc.com/2020/06/07/sustainable-investing-is-set-to-surge-in-the-wake-of-the-coronavirus-pandemic.html

[25]  https://assets.kpmg/content/dam/kpmg/be/pdf/2018/05/esg-risk-and-return.pdf

[26]  https://www.morganstanley.com/press-releases/morgan-stanley-sustainable-signals–asset-owners-see-sustainabil

[27]  https://creosyndicate.org/news-collection/pathwaystoinvesting

[28]  https://www.morganstanley.com/im/publication/insights/investment-insights/ii_weatheringthestorm_us.pdf

[29]  https://www.reuters.com/article/us-climate-disaster-losses/last-decade-most-expensive-for-natural-disasters-report-idUSKBN1ZL00H

[30]  https://www.ft.com/content/9e832c8a-8961-11ea-a109-483c62d17528