تُعد أزمة المناخ واحدة من أكثر التحديات إلحاحاً وتعقيداً التي تواجه البشرية اليوم؛ إذ تؤدي الارتفاعات المستمرة في درجات الحرارة العالمية، وتفاقم حدة الظواهر الجوية المتطرفة، وتراجع التنوع البيولوجي، وتصاعد الضغوط على الموارد الطبيعية، إلى إعادة تشكيل الاقتصادات والبنى التحتية وسبل العيش في مختلف أنحاء العالم.

ولا تقتصر تداعيات تغير المناخ على الأبعاد البيئية فحسب، بل بات يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره تهديداً متصاعداً يمتد تأثيره إلى أمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، والاستقرار المالي، والعدالة الاجتماعية. ومن هذا المنطلق، لم يُعد انتقال الشركات، على اختلاف أحجامها، إلى اقتصاد منخفض الكربون مجرد خيار مستقبلي، بل غدا ضرورة استراتيجية عاجلة لا تحتمل التأجيل.

ولا شك أن التصدي لتحدٍ بهذا الحجم يستدعي عملاً جماعياً منسقاً.

ففي الوقت الذي تضطلع فيه الحكومات بدور محوري في صياغة السياسات وتحفيز الاستثمارات، تبرز المجتمعات كدعامة أساسية لضمان أن يكون التحول الطاقي شاملاً وذا أثر ملموس على المستوى المحلي. وفي المقابل، تمتلك الشركات ما يؤهلها لتسريع وتيرة هذا التحول، بما تحوزه من قدرات ابتكارية، ورؤوس أموال، وكفاءات تشغيلية عالية. ومن هنا، يغدو التعاون بين هذه الأطراف ضرورة حتمية لبناء بنية تحتية مرنة، وتوسيع انتشار التقنيات النظيفة، وتحقيق توازن فعّال بين القيمة البيئية والاقتصادية للتحول. وفي هذا السياق، تملك كبرى الشركات العالمية القدرة على تمهيد الطريق والاضطلاع بدور ريادي يُحتذى به في هذا المسار.

ومما يبعث على التفاؤل، أن عدداً متزايداً من الشركات العالمية الكبرى قد بادرت بالفعل إلى تبنّي التزامات طموحة في مجال الطاقة المتجددة وتحقيق الحياد الكربوني، إدراكاً منها للعلاقة الوثيقة بين الريادة المناخية والقدرة التنافسية على المدى الطويل، فضلاً عن تعزيز ثقة المستهلكين. وتمتلك هذه المؤسسات الكبرى القدرة على تحفيز الأسواق، وتحفيز الاستثمارات، والمساهمة في إطلاق مشاريع جديدة للطاقة المتجددة، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى إحداث تأثيرات إيجابية تمتد لتشمل سلاسل التوريد، والاقتصادات المحلية، ومنظومة الطاقة ككل.

كيف أثبتت شركة مايكروسوفت ريادتها في العمل المناخي على مستوى الشركات؟  

يسلط إنجاز حديث لشركة «مايكروسوفت» (Microsoft) الضوء على هذا الزخم المتنامي على أرض الواقع؛ ففي مطلع هذا العام، أعلنت الشركة نجاحها في تحقيق هدفها لعام 2025 المتعلق بالطاقة المتجددة، والمتمثل في تأمين 100% من الكهرباء المستخدمة في مراكز بياناتها ومبانيها ومجمعاتها من خلال مصادر الطاقة المتجددة[1]. ولتحقيق ذلك، أبرمت الشركة اتفاقيات طويلة الأجل لإضافة 40 غيغاواط من الطاقة المتجددة إلى الشبكة الكهربائية على مستوى العالم، ما أتاح تطوير مشاريع جديدة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من تقنيات الطاقة النظيفة وربطها بالشبكة. وقد دخل ما يقارب 19 غيغاواط من هذه القدرة حيز التشغيل بالفعل.

ويُعد هذا الإنجاز النوعي مؤشراً واضحاً ليس فقط على حجم التزام مايكروسوفت، بل أيضاً على قوة منظومة التعاون التي تقف وراء تحقيقه، والتي تشمل المطورين، وشركات المرافق، وصنّاع السياسات، والمجتمعات المحلية. كما يقدم نموذجاً ملهماً يوضح كيف يمكن للطموحات الجريئة، عندما تقترن بالاستثمار المستدام والشراكات الفاعلة، أن تتحول إلى قوة دافعة في تسريع مسار التحوّل العالمي نحو الطاقة المتجددة.

من أين تستمد مايكروسوفت طاقتها المتجددة؟   

لم يكن نجاح مايكروسوفت في استبدال 100% من استهلاكها الكهربائي بمصادر متجددة وليد المصادفة، بل جاء نتيجة استراتيجية مدروسة ارتكزت على محفظة متنوعة من المشاريع الممتدة عبر مناطق جغرافية متعددة، وتوظف مزيجاً من التقنيات ونماذج الشراكات. فبدلاً من الاعتماد على حل واحد أو شريك بعينه، تبنّت الشركة نهجاً تكاملياً يجمع بين اتفاقيات شراء الطاقة طويلة الأجل، والاستثمارات المجتمعية، وتحديث البنية التحتية، ما أسهم في إضافة قدرات جديدة من الطاقة المتجددة إلى الشبكة، بالتوازي مع تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة على المستوى المحلي.

ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، دخلت مايكروسوفت في شراكة مع شركة «سول سيستمز» (Sol Systems) لتطوير مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق، ومصممة لتوفير كهرباء نظيفة وتحقيق عوائد اقتصادية للمجتمعات المحلية.

Microsoft Sol Systems FRV Eldorado
محطة «إلدورادو» للطاقة الشمسية في ولاية إلينوي بالولايات المتحدة الأمريكية. حقوق الصورة: © سول سيستمز

وثمة نموذجاً آخر في مدينة إلدورادو بولاية إلينوي، يجسّد بوضوح مفهوم الاستخدام المزدوج للطاقة الشمسية، حيث تتواصل الأنشطة الزراعية تحت الألواح الشمسية دون انقطاع. ويجمع هذا المشروع بين توليد الطاقة وتنفيذ مبادرات تعليمية، وبرامج لتأهيل وتطوير القوى العاملة، إلى جانب آليات تمويل مجتمعي، بما يحقق قيمة مستدامة تتجاوز مجرد إنتاج الكهرباء.

وفي ولاية فيرجينيا الغربية، أسهم اتفاق مع شركة «بروكفيلد للطاقة المتجددة» في إعادة إحياء أصول الطاقة الكهرومائية القائمة، إلى جانب تمكين إضافة قدرات جديدة من الطاقة المتجددة. كما ساعدت الاستثمارات في مرافق مثل محطة «هوكس نيست» في إطالة العمر التشغيلي للبنية التحتية القديمة، مع ربط كميات إضافية من الكهرباء النظيفة بالشبكة.

وبالمثل، ومن خلال اتفاقيات مع شركة «إي دي بي رينيوابلز أمريكا الشمالية»، دعمت مايكروسوفت مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في عدة ولايات أمريكية، توفر كهرباء نظيفة إلى جانب فرص دخل مستقرة لملاك الأراضي والحكومات المحلية. كما شملت الاستثمارات المجتمعية المرتبطة بهذه المشاريع تمويلاً للمدارس، وخدمات الطوارئ، والبنية التحتية، مما يسلط الضوء على دور الطاقة المتجددة في تعزيز إمكانات المناطق المحلية، مع رفد الشبكة بإمدادات كهربائية موثوقة.

أما في البرازيل، فتشمل استثمارات مايكروسوفت في الطاقة المتجددة مجمعاً لطاقة الرياح تديره شركة «أورين إنرجيا»، والذي لم يقتصر دوره على تزويد الشبكة بالكهرباء النظيفة، بل أسهم أيضاً في تحسين البنية التحتية، وتوفير فرص عمل محلية، وتنمية المهارات. وفي فرنسا، تركز مايكروسوفت في شراكتها مع شركة «إنجي» على إعادة تأهيل مزارع الرياح القائمة، من خلال استبدال المكونات القديمة بتقنيات أكثر كفاءة، بما يعزز القدرة الإنتاجية بشكل ملحوظ دون الحاجة إلى التوسع في استخدام الأراضي.

كيف تدعم فوتواتيو مايكروسوفت في دفع مسار التحوّل في الطاقة؟

من بين النماذج الأكثر تأثيراً، تبرز شراكة مايكروسوفت مع شركة «فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة» (FRV)  في منشأة « والا والا» (Walla Walla) للطاقة الشمسية بولاية نيو ساوث ويلز في أستراليا.

 مشروع « والا والا » للطاقة الشمسية، بقدرة 353 ميغاواط (تيار مستمر)،  بولاية نيو ساوث ويلز بأستراليا. حقوق الصورة: © فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددةويجسّد هذا المشروع بوضوح أهمية دمج المشاركة المجتمعية في تطوير مشاريع الطاقة المتجددة منذ المراحل الأولى. فمن المتوقع أن تسهم محطة الطاقة الشمسية، بقدرتها الانتاجية البالغة 353 ميغاواط (تيار مستمر)، في ضخ كميات كبيرة من الطاقة النظيفة إلى الشبكة، بما يدعم تحول أستراليا التدريجي بعيداً عن الاعتماد على الفحم، ويوفّر طاقة مستدامة لعشرات الآلاف من المنازل سنوياً.

 

وما يميز هذا المشروع هو عمق أثره المحلي؛ فقد أسهم في خلق فرص عمل، وتنشيط الحركة الاقتصادية في المنطقة، وتعزيز تطوير المهارات في قطاع الطاقة المتجددة. وقد عمل فريق المشروع عن كثب مع أصحاب المصلحة المحليين لضمان تلبية الأولويات المجتمعية، بما في ذلك تمويل تحديثات البنية التحتية وإعادة تأهيل المرافق المجتمعية. كما تُبرز مبادرات أخرى مثل تحسين المساحات العامة ودعم المرافق المحلية كيف يمكن لمشاريع الطاقة المتجددة أن تحقق فوائد ملموسة تتجاوز مجرد توليد الكهرباء.

كما يجسّد المشروع نهجاً متقدماً في تخطيط استخدام الأراضي والإدارة البيئية المسؤولة؛ إذ أسهم موقعه الاستراتيجي القريب من البنية التحتية القائمة لنقل الكهرباء في تقليص الحاجة إلى توسعات إضافية في الشبكة، بالتوازي مع تسريع وتيرة التنفيذ. وتعكس الشراكة الوثيقة بين فوتواتيو والمجتمع المحلي في إدارة الأراضي، وتطبيق تدابير الوقاية من الحرائق، ومراعاة متطلبات التنوع البيولوجي، مستوى متقدماً من نضج مشاريع الطاقة الشمسية على نطاق واسع. كما تُبرز الجهود المبذولة لإعادة توظيف مواد البناء، بما في ذلك إعادة تدوير عبوات الأخشاب لاستخدامها في الأغراض المجتمعية، توجهاً واضحاً نحو ترسيخ مبادئ الاقتصاد الدائري ضمن مختلف مراحل تنفيذ المشاريع.

ما المشاريع الأخرى التي تنفذها فوتواتيو في أستراليا؟ 

 

لا يُعد مشروع «والا والا» سوى حلقة واحدة في سلسلة طويلة من المشاريع الريادية المماثلة التي تنفذها فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة حول العالم. فمنذ تأسيسها في عام 2006 وانضمامها إلى جميل للطاقة  في عام 2015، تطورت الشركة من كونها واحدة من أوائل الرواد في مجال الطاقة الشمسية إلى منصة متكاملة للطاقة المتجددة تشمل الطاقة الشمسية، وتخزين الطاقة بالبطاريات، والأنظمة الهجينة، والحلول الرقمية الناشئة في قطاع الطاقة. وتمتلك الشركة محفظة تبلغ قدرتها 3 غيغاواط من الطاقة النظيفة قيد التشغيل، إضافة إلى 1 غيغاواط أخرى قيد الإنشاء عبر أربع قارات، وترتكز رؤيتها على توفير طاقة نظيفة موثوقة بتكلفة تنافسية، مع العمل عن كثب مع الشركاء والمجتمعات والعملاء لضمان إسهام مشاريعها في تعزيز قدرات الأنظمة وخلق قيمة محلية مضافة.

ومنذ انطلاقتها، ارتبط نمو فوتواتيو ارتباطاً وثيقاً بنموذجها القائم على الشراكات، ما أتاح لها التوسع من جذورها الأوروبية إلى أستراليا والأمريكتين والشرق الأوسط وأجزاء من آسيا، وبناء سجل قوي في بيئات تنظيمية وبُنى تحتية متنوعة. وقد مكّنها هذا الحضور العالمي من التحول تدريجياً إلى مالك ومشغّل للأصول على المدى الطويل، وليس مجرد مطوّر، في تحول استراتيجي يعكس تركيزاً أكبر على تعظيم القيمة عبر دورة حياة المشاريع وتعميق التفاعل مع احتياجات العملاء المتغيرة في قطاع الطاقة.

وفي أستراليا، وإلى جانب مشروع “والا والا” الذي ساعد مايكروسوفت في تحقيق أهدافها للطاقة المتجددة، عززت الشركة مكانتها كمطوّر رئيسي للبنية التحتية، حيث تدير حالياً ثمانية مشاريع للطاقة المتجددة في البلاد، من بينها «ليليفايل» (Lilyvale) و«دالبي (Dalby) في كوينزلاند، و«وينتون» (Winton) في فيكتوريا، إلى جانب «ميتز» (Metz) و«غونومبلا» (Goonumbla)  و«سيباستوبول» (Sebastopol) و«موري» (Moree) في ولاية نيو ساوث ويلز.

ومع تزايد حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة وتغير أنماط الطلب على الكهرباء، برزت أهمية تخزين الطاقة كعامل حاسم لضمان الموثوقية. واستجابةً لذلك، وسّعت فوتواتيو حضورها في مجال أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات عبر عدة أسواق، في توجه يعكس تحوّلاً أوسع في القطاع من التركيز على التوليد فقط إلى تقديم حلول متكاملة قادرة على موازنة العرض والطلب، وتحسين إمكانات الإمداد عند الحاجة، ودعم استقرار الشبكات الكهربائية.

وفي أغسطس 2025، أتمت الشركة الإغلاق المالي لمشروع «غناروار» (Gnarwarre) في فيكتوريا بقدرة 250 ميغاواط / 500 ميغاواط ساعة، وهو أكبر نظام لتخزين الطاقة بالبطاريات تنفذه الشركة في أستراليا حتى الآن.

وقد صُمم هذا المشروع لتعزيز استقرار الشبكة وتسهيل دمج مصادر الطاقة المتجددة، ويعتمد على تقنية المحولات المكونة للشبكة (grid-forming inverter)، كما حظي بدعم من الوكالة الأسترالية للطاقة المتجددة لتعزيز قدرات النظام. وفي السياق ذاته، تعمل الشركة حالياً على تطوير مشروع آخر في فيكتوريا، وهو منشأة «تيرانغ» (Terang) لتخزين الطاقة بالبطاريات بقدرة 100 ميغاواط / 200 ميغاواط ساعة، والواقعة على بعد 1.5 ميل شمال شرق بلدة تيرانغ.

وتتضح الأهمية المتزايدة لتخزين الطاقة بصورة جلية في ولاية نيو ساوث ويلز، حيث حصل مشروع «أرميدال إيست» (Armidale East) لتخزين الطاقة بالبطاريات التابع للشركة على اتفاقية طويلة الأجل لتقديم خدمات الطاقة في فبراير 2026، وذلك ضمن خارطة طريق البنية التحتية للكهرباء في الولاية. ويُعد المشروع، بقدرته الإجمالية التي تبلغ 315 ميغاواط، أحد أكبر مشاريع البطاريات طويلة الأمد في البلاد. ولا تقتصر أهمية المشروع على أبعاده التقنية فحسب، بل يمتد ليشمل إطاراً رسمياً لما يُعرف بـ«الترخيص الاجتماعي»، يحدد التزامات واضحة تجاه إشراك المجتمع المحلي، وتعزيز مشاركة الصناعة المحلية، ودعم إدماج مجتمعات السكان الأصليين، بما يتماشى مع نهج فوتواتيو في بناء شراكات مستدامة وفاعلة مع المجتمعات المحلية.

وتُعد الأنظمة الهجينة، التي تقوم على الجمع بين توليد الطاقة الشمسية وأنظمة التخزين في موقع واحد، ركيزة أخرى محورية في استراتيجية الشركة. ومع استحواذها على مشروع أكسيديل (Axedale project) بولاية فيكتوريا في مارس 2025، والذي يجمع بين قدرة 140 ميغاواط (تيار متردد) من الطاقة الشمسية ونظام بطاريات بقدرة 50 ميغاواط / 100 ميغاواط ساعة، تؤكد فوتواتيو رؤيتها بأن الأصول المتكاملة توفر قيمة أعلى للأنظمة مقارنة بالمشاريع المستقلة. فمن خلال دمج التوليد مع قدرات الإمداد المرنة، تسهم هذه المنشآت في تحسين إدارة الإنتاج، وتقليل الاختناقات في الشبكات، وتعزيز موثوقية الإمدادات الكهربائية.

ما الأسواق الأخرى التي تبرز فيها فوتواتيو ضمن أبرز روّاد قطاع الطاقة المستدامة ؟

يكشف توسّع شركة فوتواتيو خارج أستراليا عن توجهات استراتيجية مماثلة. ففي نيوزيلندا، يمثّل تطوير مشروع رانجيتكي (Rangitikei) للطاقة الشمسية بقدرة 210 ميغاواط (تيار مستمر) خطوة محورية في مسار نمو الشركة على المستوى الإقليمي، حيث يُتوقع أن يولّد هذا المشروع نحو 350,000 ميغاواط ساعة سنوياً، بما يدعم طموحات البلاد في إزالة الكربون، إلى جانب توفير فرص عمل خلال مرحلة الإنشاء وتنشيط الاقتصاد المحلي.

وفي أوروبا، عززت الشركة تركيزها على أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات كركيزة أساسية للنمو. ففي إسبانيا، أعلنت مؤخراً عن خطط لإضافة أكثر من 1.2 غيغاواط و5 غيغاواط ساعة إلى سعة التخزين بحلول عام 2027، من خلال دمج البطاريات مع منشآت الطاقة الشمسية الكهروضوئية، إلى جانب تطوير مشاريع مستقلة في مناطق متعددة.

SIMO Finland FRV BESS
أول مشروع مشترك لتخزين الطاقة بالبطاريات لفوتواتيو في سيمو، فنلندا، شمال بحر البلطيق، على بُعد نحو 100 كيلومتر جنوب الدائرة القطبية الشمالية. حقوق الصورة: © فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة

كما تُعد أوروبا الشمالية محوراً رئيسياً آخر، حيث عزّز الإغلاق المالي لمشروع سيمو لتخزين الطاقة بالبطاريات (Simo BESS) في فنلندا، بقدرة 100 ميغاواط / 200 ميغاواط ساعة في أكتوبر 2025، حضور الشركة في السوق الإسكندنافية. وقد جرى تطوير المشروع بالشراكة مع جهات محلية وبدعم من مؤسسات تمويلية، ومن المتوقع أن يسهم في استقرار الشبكة الكهربائية وتعزيز دمج مصادر الطاقة المتجددة في منطقة تمضي بوتيرة متسارعة نحو إزالة الكربون.

ولدعم طموحاتها في أوروبا، أنشأت الشركة مركز تميّز لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات في مدريد، برئاسة ديفيد مينينديز. وتشارك الشركة بالفعل في مشاريع تخزين الطاقة بالبطاريات في المملكة المتحدة، من أبرزها «كلاي تاي» في إسيكس (Clay Tye) بقدرة 99 ميغاواط / 198 ميغاواط ساعة، وهولز باي (Holes Bay) في دورست بقدرة 7.5 ميغاواط / 15 ميغاواط ساعة، وكونتيغو (Contego) في ويست ساسكس بقدرة 34 ميغاواط / 68 ميغاواط ساعة. كما أحرزت تقدماً مؤخراً في تطوير محفظة بقدرة 1.8 غيغاواط من مشاريع البطاريات والطاقة الشمسية ضمن عملية إصلاح نظام الربط التي تقودها الشركة الوطنية لنظام الطاقة (NESO)، وهي خطة شاملة لتطوير آليات الربط بشبكة الكهرباء في المملكة المتحدة، تهدف إلى تسريع تنفيذ المشاريع الداعمة لأهداف الطاقة النظيفة لعام 2030.

وبالانتقال إلى أسواق أخرى، وتحديداً في تشيلي، يجري حالياً تطوير محطة «تاراباكا» (Tarapacá) الهجينة للطاقة، بقدرة قصوى تبلغ 504 ميغاواط، موزعة بين 168 ميغاواط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية و1.34 غيغاواط ساعة (336 ميغاواط لمدة 4 ساعات) من سعة التخزين بالبطاريات، فيما يمتد المشروع على مساحة تُقدّر بنحو 461 هكتاراً.

وبالتوازي مع هذه التطورات في الأسواق المتقدمة، تواصل فوتواتيو توسيع نطاق عملياتها في الاقتصادات الناشئة؛ حيث يُعد تشغيل محطة «ماسريك-1» (Masrik-1) للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 55 ميغاواط (تيار متردد) في أرمينيا، والتي يُتوقع أن تكون الأكبر في البلاد، نموذجاً بارزاً على قدرة الشركة على تطوير مشاريع معقدة من خلال شراكات فاعلة مع المؤسسات المالية الدولية والجهات الحكومية الوطنية. ومن خلال توفير الكهرباء لأكثر من 21,000 منزل، والحد من كميات كبيرة من الانبعاثات الكربونية سنوياً، يبرز مشروع «ماسريك-1» بوصفه تجسيداً واضحاً لالتزام الشركة بدعم أنظمة الطاقة المستدامة خارج أسواقها الغربية الأساسية، وتعزيز حضورها على الساحة العالمية.

كيف تبرهن فوتواتيو على التزامها بالابتكار؟

بموازاة هذه الإنجازات على مستوى المشاريع، يظل الابتكار ركيزة محورية في استراتيجية فوتواتيو. فمن خلال منصة «فوتواتيو-إكس» (FRV-X) المخصصة للابتكار ورعاية المشاريع الناشئة، تستكشف الشركة تقنيات متقدمة ونماذج أعمال جديدة، تشمل مراكز البيانات، ومنصات الطاقة الرقمية، وتطوير الهيدروجين الأخضر.

وتعكس هذه المبادرات فهماً عميقاً لدى الشركة مفاده أن منظومة الطاقة المستقبلية لن تتشكل عبر البنية التحتية فحسب، بل من خلال نماذج أعمال مبتكرة وحلول تتمحور حول احتياجات العملاء، بما يعزز الإمكانات ويُوسّع نطاق المشاركة عبر مختلف حلقات سلسلة القيمة.

ومن خلال توظيف خبراتها المتراكمة في مشاريع الطاقة الشمسية، إلى جانب محفظتها المتنامية بوتيرة متسارعة في مجال تخزين الطاقة، وشبكة شراكاتها الراسخة، ومنظومة الابتكار المتقدمة لديها، تضطلع شركة فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة بدور محوري في التصدي لأحد أبرز تحديات التحوّل في قطاع الطاقة، والمتمثل في ضمان ألا يقتصر إنتاج الكهرباء النظيفة على نطاق واسع فحسب، بل أن تُنقل وتُدار أيضاً بكفاءة وموثوقية ومرونة، بما يدعم المجتمعات ويعزز استدامة الأنظمة على المدى الطويل.

خمس معلومات سريعة

  • هل حققت مايكروسوفت أهدافها في مجال الطاقة المتجددة؟

نعم. حققت مايكروسوفت أهدافها لعام 2025 والمتمثلة في تأمين كامل استهلاكها الكهربائي بنسبة 100% من مصادر الطاقة المتجددة، وذلك عبر التعاقد على عشرات الغيغاواط من الطاقة المتجددة على مستوى العالم.

  • ما حجم محفظة فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة عالمياً؟

تبلغ محفظة فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة نحو 5 غيغاواط موزعة عبر أربع قارات، وتشمل الطاقة الشمسية، وتخزين الطاقة بالبطاريات، والبنية التحتية الهجينة.

  • ما الأثر المتوقع لمشروع «والا والا» للطاقة الشمسية في أستراليا؟

ستوفّر المحطة، التي تعمل بقدرة 300 ميغاواط، إمدادات من الطاقة النظيفة لعشرات الآلاف من المنازل سنوياً، مع الإسهام في توفير فرص عمل محلية وتحفيز الاستثمار على مستوى المجتمعات..

  • ما حجم أكبر مشروع لتخزين الطاقة بالطاريات نفذته فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة حتى الآن؟

يُعد مشروع غناروار لتخزين الطاقة بالبطاريات في فيكتوريا بأستراليا الأكبر حتى الآن، بقدرة تبلغ 250 ميغاواط / 500 ميغاواط ساعة.

  • ما وتيرة توسّع فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة في قطاع تخزين الطاقة بإسبانيا؟

تخطط الشركة لإضافة أكثر من 1.2 غيغاواط و5 غيغاواط ساعة إلى سعة التخزين في إسبانيا بحلول عام 2027، بما يعزّز قدرات الشبكة الكهربائية.

[1] https://blogs.microsoft.com/blog/2026/02/18/a-milestone-achievement-in-our-journey-to-carbon-negative/