يتزايد نهم الحضارة الإنسانية إلى الطاقة عاماً تلو الآخر، مدفوعاً بتطلعات لا تعرف حدوداً، في وقتٍ لا تلوح فيه أية بوادر على إمكانية كبح جماح هذا الطلب المتسارع في الأفق القريب.

وتكشف أحدث البيانات عن تسارع استهلاك الطاقة العالمي بأسرع معدل له على الإطلاق، بنسبة تقترب من 4% سنوياً. [1]  ومع ذلك، لا يزال العالم بعيداً عن بلوغ ذروة الطلب على الطاقة،  حيث يُتوقع أن يرتفع استهلاك الكهرباء عالمياً بمعدل غير مسبوق يصل إلى 3,500 تيراواط/ساعة خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهو ما يعادل إضافة دولة بحجم اليابان إلى فاتورة الطاقة السنوية العالمية. وبحلول عام 2050، سيستهلك عالمنا كميات أكبر بكثير من الطاقة لتشغيل المنازل والصناعات وأنظمة النقل، ليتراوح الاستهلاك ما بين 59,000 تيراواط/ساعة و72,000 تيراواط/ساعة، أي ما يقارب ضعف مستويات الاستهلاك الحالية. [2]

ومع تصنيف عام 2025 ضمن أشد الأعوام حرارةً على الإطلاق [3]، تتعاظم الحاجة إلى إدارة الطلب المتنامي على الطاقة بحكمة، ووفق نهجٍ مستدام يوازن بين متطلبات النمو وصون موارد الكوكب.

وتلوح في الأفق تحديات حقيقية؛ إذ يتطلب تحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050 ضخّ استثمارات سنوية تقارب 4 تريليونات دولار أمريكي خلال السنوات المقبل [4]. ومع ذلك، لا تقلّ المكاسب المرتقبة من التحول نحو الطاقة المستدامة أهميةً؛ فهي تفتح آفاقاً واسعة لخلق ملايين فرص العمل، وتدفع نحو انطلاقة اقتصادية عالمية، وتُعزّز فرص الوصول الشامل إلى الكهرباء، وهي أهداف باتت أقرب إلى التحقق مما قد يُتصوَّر.

هل تُعيد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إحياء جهود التصدي لتغير المناخ؟

إن ما يدعو إلى التفاؤل حقاً أن معظم التقنيات اللازمة لتحوّل عالمنا إلى منظومة طاقية خالية من الكربون لم تعد مجرّد وعود نظرية، بل غدت حلولاً ناضجة ومُثبتة الأداء، تُطبَّق على نطاقٍ تجاري واسع في مختلف الأسواق، وفي طليعتها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، اللتان تقودان هذا التحوّل بوتيرة متسارعة.

وتُحدث هذه التقنيات مجتمعةً تحولاً جذرياً في حياتنا المعاصرة؛ فقد شهدت القدرة الإنتاجية العالمية للطاقة المتجددة قفزات متسارعة عبر منظومة الطاقة المتجددة منذ عام 2019، وهو مسار تصاعدي يُتوقع استمراره في المستقبل المنظور. وتشير توقعات تقرير «الطاقة المتجددة 2025» الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة (IEA) إلى تضاعف القدرة العالمية للطاقة المتجددة من الآن وحتى نهاية العقد الحالي، بزيادة تُقدّر بنحو 4600 جيجاواط [5]. وستشكل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح معاً ما نسبته 96% من إجمالي هذه الإضافات الجديدة.

وعلى خارطة الطاقة العالمية، تبرز الصين كقوة مهيمنة على هذا التحوّل؛ إذ يُتوقع أن تستأثر وحدها بنحو 60% من نمو السعة الإجمالية للطاقة المتجددة، معلنةً عن جاهزيتها لتحقيق أهدافها للطاقة الشمسية وطاقة الرياح لعام 2035 قبل موعدها بخمسة أعوام[6]. غير أن الصين ليست وحدها في هذا المسار؛ فالهند، مدفوعةً بزخم المزايدات التنافسية والانتشار المتسارع للخلايا الشمسية المثبتة على الأسطح، تتجه إلى رفع قدرتها في مجال الطاقة المتجددة بمقدار 2.5 مرة قبل عام 2030، لترسّخ مكانتها كثاني أكبر منطقة لنمو هذا القطاع عالمياً. وفي موازاة ذلك، تتسارع وتيرة إنتاج الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدفوعةً بالطفرة المتنامية في مشاريع الطاقة الشمسية في المملكة العربية السعودية، فيما تشهد أوروبا زخماً استثمارياً متصاعداً تقوده اتفاقيات شراء الطاقة، التي تؤدي دوراً محورياً في تمويل وتوسيع مشاريع المرافق الخدمية الكبرى.

وتنعكس مكاسب هذا التحوّل في صورة نتائج ملموسة، في مقدمتها التراجع المطّرد في الاعتماد على مصادر الطاقة عالية التلوث؛ إذ أسهم التوسع في الطاقة المتجددة منذ عام 2010 في خفض واردات الدول مجتمعةً من الفحم بنحو 700 مليون طن، ومن الغاز الطبيعي بنحو 400 مليار متر مكعب. [7]

وبحلول عام 2030، ستشكل الطاقة المتجددة ما يقرب من 30% من إمدادات الكهرباء العالمية، وهو ما يمثل ضعف حصتها الحالية في السوق. [8]

ومن شأن التطور المستمر في تقنيات الذكاء الاصطناعي أن يعزز هذا الحراك بوتيرة أكبر، إذ تتيح تقنيات التعلّم الآلي مزايا تمتد عبر سلسلة القيمة بأكملها، بدءاً من تصميم ألواح شمسية وتوربينات أكثر كفاءة لتعظيم الاستفادة من الظروف الجوية، مروراً بتحسين العمليات وموازنة توزيع الطاقة على شبكات الكهرباء، وصولاً إلى ابتكار روبوتات تسرّع عمليات إنشاء وتركيب مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

ورغم أن بعض هذه التطورات لا يزال قيد التشكّل، فإن معطيات الواقع الراهن، حتى في ظل التقنيات المتاحة اليوم، تؤكد أن الزخم المتسارع للطاقة الشمسية والرياح يمضي بخطى واثقة نحو مستقبل أكثر استدامة ونقاءً للجميع.

ومع تسارع وتيرة الاحترار العالمي الذي بات يشبه قنبلة موقوتة تُهدد استقرار الكوكب، تتضاعف الحاجة إلى حراكٍ دولي عاجل وحاسم. إلا أنه ومن رحم هذا التحدي الوجودي، تبرز بارقة أملٍ تقودها الطاقة الشمسية، بوصفها الرهان الأكثر ثقة والمسار الأسرع نحو مستقبلٍ الطاقة النظيفة.

هل يحمل المستقبل آفاقاً واعدة للطاقة الشمسية؟

من المتوقع أن تستحوذ الطاقة الشمسية على نحو 80% من إجمالي الزيادة في قدرات الطاقة المتجددة حتى عام 2030. [9] وفي ظل الترجيحات التي تؤكد تضاعف القدرة العالمية للطاقة الشمسية بأكثر من مرتين خلال السنوات الخمس المقبلة، يبرز مسارها التصاعدي كمصدرٍ متجدد للأمل في خضم مشهد إعلامي تطغى عليه سرديات التغير المناخي الكارثي. [10]

ويستند هذا التفاؤل إلى أسس واقعية، إذ تتعزز طفرة الطاقة الشمسية بمجموعة من العوامل المتشابكة، من بينها انخفاض تكاليف تصنيع الخلايا الشمسية في الصين، وتبسيط إجراءات الحصول على التراخيص على المستويين المحلي والوطني، إلى جانب تزايد القبول المجتمعي للحاجة الملحّة إلى توسيع نطاق إنشاء مزارع الطاقة الشمسية داخل مجتمعاتنا.

ومن المرجّح أن تشكل تركيبات الخلايا الشمسية الصغيرة، ولا سيما في العقارات السكنية والتجارية، نحو 42% من إجمالي التوسع في الطاقة الشمسية، مدفوعة بارتفاع أسعار بيع الكهرباء للأفراد وعدم استقرار الشبكات في بعض الاقتصادات الناشئة. ولم يعد الاستثمار في الطاقة الشمسية خياراً مكلفاً كما كان في السابق، إذ تراجعت أسعار الألواح الشمسية في الصين بنحو 60% منذ عام 2023، بفعل وفرة المواد الخام واحتدام المنافسة في السوق، ما عزّز جدواها الاقتصادية لكلٍّ من المستخدمين الأفراد والشركات على حدّ سواء. [11]

وتتجه أعداد متزايدة من الدول إلى تعزيز التحوّل نحو الطاقة الشمسية عبر دعم تشريعي متنامي من خلال التعهدات الوطنية لخفض الانبعاثات، التي تم الاتفاق عليها خلال مؤتمرات الأطراف المعنية بتغير المناخ (COP) المتعاقبة. وقد أسهمت التحديثات الأخيرة لهذه التعهدات في رفع سقف التطلعات مقارنة بالالتزامات السابقة؛ إذ حدّدت المملكة المتحدة، على سبيل المثال، أول أهدافها على الإطلاق لقدرات الطاقة الشمسية، بزيادة تبلغ 24% بالاقتران مع طاقة الرياح، في حين ضاعفت فيتنام التزاماتها الحالية في مجال الطاقة الكهروضوئية. كما أقرت الهند حزمة دعم حكومي تغطي ما يصل إلى 60% من تكاليف الاستثمار في أنظمة الطاقة الشمسية. [12]

ولم تعرف الطاقة الشمسية زخماً كالذي تشهده اليوم من قبل؛ إذ برز عام 2025 كعامٍ استثنائي، مدفوعاً بطفرة لافتة في الصفقات الكبرى ضمن سوق الطاقة الكهروضوئية على نطاق المرافق الخدمية:

  • كشفت المملكة العربية السعودية عن استثمار ضخم في الطاقة المتجددة بقيمة 8.3 مليار دولار أمريكي لإضافة سعة جديدة تبلغ 15 غيغاواط، تشمل خمس محطات للطاقة الشمسية [13]. وسيتولى تحالف تقوده شركة أكوا باور (ACWA Power) تطوير مواقع استراتيجية من بينها مشروع بيشة في منطقة عسير ومشروع الهميج في المدينة المنورة.
  • أعلنت الهند عن مشروع جديد للطاقة الهجينة بقيمة 2.57 مليار دولار أمريكي، بقدرة 1.8 جيجاوات من الطاقة الشمسية، لتلبية الطلب خلال ساعات الذروة ودعم استقرار الشبكة الكهربائية. وسيسهم مشروع «ري نيو إنرجي غلوبال» (ReNew Energy Global)، الذي سيقام في ولاية أندرا براديش شرق الهند، في مساعدة البلاد على تحقيق هدفها البالغ 500 غيغاواط من الطاقة النظيفة بحلول عام 2030. [14]
  • كشفت بوتان عن أكبر مشروع للطاقة الشمسية في تاريخها، بقدرة 500 ميغاواط، وذلك في إطار شراكة بين شركة «ريلاينس باور» (Reliance Power) وشركة «غرين ديجيتال» المملوكة للدولة. وتبلغ قيمة الصفقة نحو 240 مليون دولار أمريكي، ومن شأنها أن تساعد بوتان على تحقيق استقلالها الطاقي، كما سترفع إجمالي محفظة مشاريع الطاقة الشمسية لدى «ريلاينس باور» إلى نحو 2.5 جيجاواط. [15]
  • وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى الرغم من التحديات السياسية، التزمت شركة إنبريدج (Enbridge) للطاقة باستثمار 900 مليون دولار أمريكي في مشروع «كلير فورك» (Clear Fork) للطاقة الشمسية بقدرة 600 ميغاواط في ولاية تكساس، والذي حظي بالفعل بتمويل جزئي من قِبل عملاق التكنولوجيا «ميتا» (Meta). [16]

ومن المرجّح أن تسهم الطفرات التكنولوجية، التي تسارعت وتيرتها خلال عام 2025، في تسريع الانتقال نحو عالم يستمد طاقته من الشمس.

وأخيراً، تشقُّ خلايا البيروفسكايت الشمسية طريقها نحو الإنتاج التجاري؛ وهي المادة التي يصفها الخبراء بأنها الاختراق التكنولوجي الأبرز في تاريخ الطاقة الكهروضوئية منذ بزوغ عصر السيليكون البلوري، واعدةً بإحداث نقلة نوعية في كفاءة توليد الطاقة. وتعتمد مركبات البيروفسكايت على هاليدات القصدير أو الرصاص كمادة أساسية لامتصاص الضوء. وتمتاز هذه الخلايا بكفاءة عالية ومرونة وخفة وزن، ما يتيح استخدامها سواء في الألواح أو النوافذ، كما أصبحت أقل تكلفة في الإنتاج مقارنة بالخلايا الشمسية التقليدية الصلبة المعتمدة على السيليكون. كما تزداد شعبية الخلايا الشمسية المترادفة، التي تقوم على تكديس مواد كهروضوئية مختلفة ذات فجوات متباينة، بما يتيح امتصاص نطاقات أوسع من الطيف الضوئي مقارنة بالتصاميم أحادية السطح. وقد بدأت شركة «أكسفورد بي في» (Oxford PV) في المملكة المتحدة تصنيع خلايا مترادفة تجمع بين البيروفسكايت والسيليكون بكفاءة تتراوح بين 24% و27%، متجاوزةً بكثير كفاءة الألواح أحادية البلورة التقليدية التي تتراوح بين 20% و23%. كما أظهرت التجارب في الظروف المختبرية المحكومة كفاءة أعلى لثنائية البيروفسكايت والسيليكون، متخطيةً حاجز 33%. [17]

وتتجه الألواح ثنائية الوجه (Bifacial panels) بسرعة لتصبح الخيار الأول في مشاريع الطاقة الشمسية الجديدة، بفضل الانخفاض الملحوظ في تكلفة الوحدة. وقد صُممت هذه الألواح لالتقاط أشعة الشمس المنعكسة من الأرض عبر سطحها الخلفي، ما يتيح للأنظمة ثنائية الوجه زيادة إنتاج الطاقة بنسبة تتراوح بين 5% و30% بحسب طبيعة التركيب. [18]

وتؤكد هذه التطورات وغيرها أن آفاق الطاقة الشمسية تبدو واعدة ومشرقة. بيد أنها لا تستطيع وحدها قيادة التحوّل العالمي بالحجم المطلوب لكبح جماح التغير المناخي.

ولحسن الطالع، تبرز طاقة الرياح كقوة طبيعية جامحة، تفرض حضورها كشريكٍ لا غنى عنه في صياغة مشهد الطاقة العالمي.

طاقة الرياح.. هل تمضي برياحها بعيداً عن حسابات التوقع؟

لم تعد ثورة طاقة الرياح مجرد شعارات دعائية، بل أضحت واقعاً راسخاً يستقطب اهتمام العالم.

وكما تمضي الألواح الشمسية بخطى متسارعة، تواصل توربينات الرياح توسّعها بوتيرة لافتة، سواء على اليابسة أو في البحار. وقد استحوذت مزارع الرياح على نحو 155 غيغاواط من القدرات المركّبة الجديدة في عام 2025، ومن المتوقع أن تسهم بنحو ثلث الزيادة في القدرة العالمية للطاقة خلال الفترة الممتدة حتى عام 2027. [19] [20]

وبحلول نهاية العقد الحالي، ستتضاعف سعة طاقة الرياح العالمية لتتخطى 2,000 غيغاواط، مع توقعات بأن تصل الإضافات السنوية إلى ما يقارب 200 جيجاواط سنوياً بحلول عام 2030.

ومن المرجّح أن تتسارع وتيرة انتشار طاقة الرياح مع توجه الاقتصادات المتعطّشة للطاقة، مثل الصين والاتحاد الأوروبي، لمعالجة التحديات المزمنة التي تعوق هذا القطاع، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الإنشاء، وطول أمد إجراءات الترخيص، وتباين التصورات العامة. وبالتوازي مع ذلك، ومع احتدام المنافسة على المعادن الأرضية النادرة اللازمة للمكوّنات المغناطيسية لتوربينات الرياح، بدأت الدول أيضاً في سدّ الثغرات في سلاسل الإمداد وتعزيز مرونتها.

فعلى سبيل المثال، لا يزال الاتحاد الأوروبي يعتمد بدرجة كبيرة على واردات النيوديميوم والبراسيوديميوم، وهما عنصران أساسيان في تصنيع توربينات الرياح، في حين تهيمن الصين على ما يتراوح بين 69% و74% من إجمالي الاحتياطيات العالمية [21]. واستجابةً لذلك، يقود الاتحاد الأوروبي تحالفاً جديداً للمعادن الحيوية بالتعاون مع المملكة المتحدة واليابان وأستراليا ودول أخرى، بهدف تأمين سلاسل الإمداد المستقبلية [22]. وفي المقابل، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن إنشاء مخزون استراتيجي جديد من المعادن الحيوية بقيمة 12 مليار دولار أمريكي تحت اسم «مشروع فولت» (Project Vault)، بتمويل يشمل قرضاً بقيمة 10 مليارات دولار أمريكي من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي، إلى جانب 1.67 مليار دولار أمريكي من رؤوس المال الخاصة، وذلك لتعزيز استقلالها في مجال العناصر الأرضية النادرة. [23]

وعلى الرغم من تفاوت وتيرة تنفيذ مشاريع توربينات الرياح حول العالم، فإن المؤشرات تؤكد أن القطاع يواصل تقدّمه بزخمٍ متصاعد. فقد رفعت الوكالة الدولية للطاقة (IEA) مؤخراً توقعاتها لقدرات طاقة الرياح في أوروبا لعام 2030 بنسبة 10%، مدفوعةً بحزمة من الاستراتيجيات الوطنية الجديدة [24] . فعلى سبيل المثال، أقرت ألمانيا إصلاحات تهدف إلى تسريع وتبسيط إجراءات ترخيص المشاريع، وحددت تركيا قدرات إضافية ضمن جولات المزادات، فيما ترجّح إسبانيا تحقيق نمو أعلى استناداً إلى مشاريع إضافية حصلت بالفعل على موافقات الربط بالشبكة.

وفي الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حدٍ سواء، يتسارع زخم الاستثمارات في مشاريع طاقة الرياح بوتيرة لافتة، مع تدفّق استثمارات بمليارات الدولارات إلى هذا القطاع.

  • وفي هذا السياق، تبرز محطة «بيرويك بانك» (Berwick Bank) قبالة السواحل الاسكتلندية كعلامة فارقة في مسار التحول العالمي للطاقة؛ إذ شهد يناير 2026 توقيع اتفاقية تطوير المشروع الذي تتولى تنفيذه شركة «إس إس إي» (SSE)، ومن المقرر أن يضم ما يصل إلى 307 توربينات بطاقة إنتاجية تكفي لتزويد نحو ستة ملايين منزل بالكهرباء[25]. وعند اكتماله، سيغدو هذا المشروع، بقدرته الانتاجية البالغة 4.1 غيغاواط، واحداً من أكبر مزارع الرياح في العالم. كما أرست حكومة المملكة المتحدة عقوداً لإنشاء ثماني مزارع رياح بحرية جديدة، عقب مضاعفة حجم التمويل المتاح ليصل إلى نحو 30 مليار دولار أمريكي. [26]
  • أما في أوروبا، فقد بدأت مزرعة الرياح البحرية «هي دريت» (He Dreiht)، التابعة لشركة «إن بي دبليو» (EnBW) في ألمانيا، ضخّ الكهرباء إلى الشبكة الوطنية في نوفمبر 2025 بقدرة 960 ميغاواط. وقد دخل ما يقرب من نصف التوربينات البالغ عددها 64 توربيناً في شمال غرب جزيرة «بوركوم» (Borkum)، حيّز التشغيل الفعلي؛ حيث توفّر كل دورة تشغيل لتوربين واحد بقدرة 15 ميغاواط طاقة كافية لتزويد أربعة منازل بالكهرباء يومياً.
  • وفي الشرق الأوسط، سجلت المملكة العربية السعودية رقماً قياسياً بترسية عقود لإنشاء محطة الدوادمي لطاقة الرياح المستقلة بقدرة 1.5 غيغاواط في منطقة الرياض. وستوفر هذه المزرعة أرخص كهرباء يتم إنتاجها من طاقة الرياح على الإطلاق [27]، بتعرفة تبلغ 1.33803 سنت أمريكي لكل كيلوواط ساعة. وستسهم التوربينات المصممة خصيصاً للظروف الصحراوية في دعم تحقيق هدف المملكة ضمن «رؤية 2030» المتمثل في تأمين نصف احتياجاتها من الطاقة من مصادر متجددة بحلول نهاية العقد.
  • وفي ولاية نيو مكسيكو الأمريكية، يستعد مشروع «صن زيا» (SunZia Wind) لطاقة الرياح لدخول حيّز التشغيل الفعلي خلال عام 2026، [28] بقدرة تبلغ 3.65 جيجاواط، ليغدو أكبر مشروع للطاقة المتجددة في نصف الكرة الغربي. ويضم المشروع 916 توربيناً، ويوفّر طاقة كافية لتلبية احتياجات نحو ثلاثة ملايين شخص من الكهرباء، ومن المتوقع أن يحقق، عند اكتماله، عوائد اقتصادية تُقدّر بنحو 20.5 مليار دولار أمريكي.

ومن المرجح أن تصبح طاقة الرياح أكثر جاذبية للمستثمرين مع استمرار الطفرات التقنية في تعزيز الإنتاجية وضمان العوائد المالية.

كما أثبتت أنظمة الذكاء الاصطناعي وتقنيات التوأمة الرقمية إمكاناتها الواعدة في مزارع الرياح؛ إذ أسهمت، بحسب التقارير، في تقليص فترات انقطاع الخدمة بنسبة 60% وخفض تكاليف الفحص بنسبة 22% في عام 2025. [29] ويعتمد المشغلون بشكل متزايد على «التوائم الرقمية» – وهي نسخ افتراضية من التوربينات مدعومة ببيانات آنية وبرمجيات تنبؤية قائمة على التعلم الآلي – للتنبؤ بالأعطال وجدولة عمليات الصيانة على نحو استباقي.

وتشهد تقنيات طاقة الرياح الأخرى تطورات ملموسة تتجاوز البُعد الرقمي؛ ففي مايو 2025، سجّل مهندسون صينيون إنجازات قياسية في القدرة الإنتاجية عبر التوربين البحري المقاوم للأعاصير «ماي إس إي 18 إكس – 20 ميغاواط» (MySE 18.X-20 MW)، والذي يتراوح قطر دوّاراته بين 260 و292 متراً، مع قدرة على تحمّل رياح تصل سرعتها إلى 150 كيلومتراً في الساعة، مولّداً نحو 80 مليون كيلوواط ساعة سنوياً، ومُسهماً في خفض ما يقارب 66,000 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الوقت ذاته[30]. كما يجري تطوير نماذج أولية لدوّارات يصل قطرها إلى 310 أمتار، ما ينبئ بإمكانات أكبر لتحقيق قفزات نوعية في الأداء خلال السنوات المقبلة.

ومن اللافت أن بعض أكثر المواقع غزارة بالرياح على وجه الأرض تقع في أعماق البحار، بعيداً عن المواقع البحرية التقليدية، التي يقتصر نطاقها عادةً على أعماق تصل إلى نحو 60 متراً نتيجة قيود الأساسات الثابتة. غير أن التقدم المتسارع في تقنيات المنصّات العائمة بدأ يغيّر هذه المعادلة، فاتحاً المجال للوصول إلى تلك المواقع الغنية، والاستفادة من رياحها الوافرة، بما يعزز مكانتها كخيار واعد ومجدٍ لتطوير مزارع رياح بحرية عملاقة.

وتتنافس حالياً ثلاث تقنيات رئيسية للمنصات العائمة على الصدارة، وهي الوحدات شبه الغاطسة التي تستخدم طوافات للحفاظ على توازنها؛ ومنصات «سبار» (Spar platforms) ذات الهياكل الأسطوانية العميقة المستخدمة كأثقال توازن؛ وتصاميم الأرجل المشدودة (Tension-leg)التي تعتمد على خطوط تثبيت مشدودة لتحقيق الاستقرار. وبالاستفادة من هذه التطورات، قامت الشركة الصينية المملوكة للدولة «سي آر آر سي» (CRRC) في عام 2025 بتركيب أكبر توربين رياح بحري عائم في العالم، بقدرة 20 ميغاواط وارتفاع يبلغ 151 متراً في مقاطعة شاندونغ. [31] وفي سياق مماثل يبرهن على جدوى المشاريع في أعماق البحار، تقدّم تحالف «بوكان أوفشور ويند» (Buchan Offshore Wind) بطلب إلى الحكومة الاسكتلندية للحصول على موافقة لإنشاء مزرعة رياح عائمة بقدرة 1 غيغاواط شمال شرق أبردينشير. وتبلغ قيمة المشروع 1.23 مليار دولار أمريكي، ويضم 70 توربيناً، ومن المتوقع ربطه بالشبكة في عام 2033. [32]

وتشير التوقعات إلى أن مزارع الرياح العائمة بصدد تحقيق نمو هائل؛ إذ ستصل القدرة التشغيلية إلى نحو 4.1 غيغاواط بحلول عام 2030، لترتفع بشكل صاروخي إلى 56.2 جيجاواط بحلول عام 2040. [33]

ومع ذلك، تظل المصادر المتجددة المتغيرة مثل الرياح والطاقة الشمسية رهينةً لتقلبات الطقس، إذ لا توفر كهرباءً يمكن التحكم به بالمرونة نفسها التي تتيحها مصادر الوقود الأحفوري. فما العمل عندما تغيب الشمس أو تهدأ سرعة الرياح؟ فالحياة، في نهاية المطاف، لا بد أن تستمر. وإذا ما أردنا توفير إمدادات كهربائية مستمرة للمنازل والصناعات التي تشكّل عماد مجتمعاتنا، فلا بد لنا من تخزين الطاقة المستمدة من الطبيعة بكفاءة.

ولحسن الطالع، يمضي هذا المسار بخطى واثقة ومتسارعة، مدعوماً بابتكارات نوعية بدأت بالفعل تطرح حلولا ناجعة لهذه التحديات.

هل يمكن لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات أن تضمن لنا مستقبلاً زاخراً بالطاقة؟

تعتمد استدامة المجتمعات الحديثة على توافر إمدادات كهربائية مستقرة على مدار الساعة؛ ومن هنا تبرز أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS) بوصفها الحل الأمثل لتخزين الطاقة المتجددة بكفاءة عالية.  وقد أثبتت هذه الأنظمة  جدواها المالية، إذ يُقدّر أن شبكة متطورة في المملكة المتحدة وحدها كفيلة بتوفير نحو 40 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2050، [34] وهو بما يمثّل مكسباً مزدوجاً للبيئة والاقتصاد على حد سواء.

وتُعد بطاريات الليثيوم المخصصة لشبكات الطاقة حجر الزاوية في دمج الطاقة المتجددة على نطاق واسع ضمن قطاع الطاقة، الذي يمثل أكثر من 40% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة عالمياً.

CO2 emissions by sector

غير أن عقارب الساعة تداهمنا في هذه المعركة الوجودية؛ إذ حذّرت الوكالة الدولية للطاقة (IEA) في تقريرها «مراجعة الطاقة العالمية 2025» من بلوغ انبعاثات الكربون المرتبطة بالطاقة مستوى قياسياً غير مسبوق بلغ 37.8 غيغاطن، مدفوعةً بارتفاع استهلاك الغاز الطبيعي في قوى اقتصادية رئيسية تشمل الصين والولايات المتحدة والشرق الأوسط والهند. [35]

وأمام هذا الواقع، لم تعد الحلول التقليدية كافية، بل أمست الحاجة ماسة إلى إجراءات جذرية تتصدرها أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات كحلٍ حاسم لمواجهة هذا التحدي.

وتستحوذ بطاريات الليثيوم على نحو 90% من سوق أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، وتعتمد آلية عملها على نقل أيونات الليثيوم بين الأقطاب الكهربائية، باستخدام أكاسيد المعادن المحتوية على الليثيوم كقطب موجب للتخزين، والكربون كقطب سالب للاستخراج.  وتتصدر كيمياء فوسفات حديد الليثيوم (LFP) المشهد حالياً بفضل انخفاض تكاليفها وطول عمرها الافتراضي ومستويات الأمان الأعلى التي توفرها، بفضل استقرارها الكيميائي والحراري والبنيوي الفائق. [36] ويمكن لبطارية واحدة بسعة 40 ميغاواط ساعة أن توفر نحو 400 ساعة من ازدحام الشبكة، وأن تحقق وفورات تقارب 2 مليون دولار أمريكي من تكاليف الوقود. [37] كما تعتمد وحدات تخزين الطاقة بالبطاريات الحديثة على برمجيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتنسيق أنماط تخزين وإطلاق الطاقة في الشبكة بأعلى درجات الكفاءة.

وقد أسهمت التطورات التقنية واقتصادات الحجم في انخفاض تكلفة مشاريع تخزين الطاقة بالبطاريات بشكل ملحوظ بين عامي 2010 و2024، حيث تراجعت بنسبة 93% من 2571 دولار أمريكي لكل كيلوواط ساعة إلى 192 دولار أمريكي لكل كيلوواط ساعة. [38] وخلال الفترة نفسها، ارتفعت القدرة الإجمالية للتخزين في أنظمة تخزين الطاقة عالمياً من الصفر إلى مستوى ضخم بلغ 169 جيجاواط ساعة.

ومع ضمان كفاءة الأداء وتزايد انتشار التكنولوجيا، تشير بعض الدراسات إلى أن صناعة بطاريات أيونات الليثيوم ستصل إلى قدرة تبلغ 4.7 تيراواط ساعة وقيمة مالية تتجاوز 400 مليون دولار أمريكي بحلول عام 2030.

ويبدو أن انتشار أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات بات ظاهرة عالمية بامتياز، تجلّت ذروتها في عام 2025 الذي شهد حراكاً استثنائياً وسلسلةً من الصفقات الكبرى التي أعادت صياغة مشهد الاستثمار في الطاقة المتجددة:

  • ففي الصين، شهدت أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات على نطاق الشبكات إضافة سعة جديدة تبلغ 18 جيجاواط إلى حيز التشغيل في ديسمبر، وهو ما يمثل نحو ربع إجمالي القدرة التي أُضيفت عالمياً خلال ذلك العام. [39]
  • وفي الهند، شهد شهر نوفمبر انطلاق مجموعة «أداني» (Adani Group) في تنفيذ نظام لتخزين الطاقة بالبطاريات بسعة 1.1 غيغاواط، ضمن مجمّعها للطاقة الشمسية في خافدا بولاية غوجارات. [40]
  • وفي تشيلي، أبرمت شركة «غرينيرجي» (Grenergy)، المنتج المستقل للطاقة، اتفاقية تمويل بقيمة 270 مليون دولار أمريكي لتطوير مشروع لتخزين الطاقة بالبطاريات بقدرة 3.5 غيغاواط، ضمن مشروع «واحة أتاكاما»  المخصص لتخزين الطاقة الشمسية في شمال البلاد. [41]
  • وفي الشرق الأوسط، وقّعت شركة «بي واي دي» (BYD) اتفاقية كبرى مع الشركة السعودية للكهرباء لتوفير سعة تخزين تبلغ 12.5 غيغاواط ساعة من أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، موزعة على خمسة مواقع في مختلف أنحاء المملكة العربية السعودية. [42]

وتشكل أوروبا مركز الثقل في سباق تخزين الطاقة؛ إذ تشير المعطيات الحالية إلى توجه القارة نحو تدشين منشآت بقدرة 95 غيغاواط بين الآن ومنتصف القرن. وتتجلى ضخامة هذا التحول عند مقارنته بإجمالي القدرة التي كانت متوفرة حتى عام 2023 والتي لم تتجاوز 5 غيغاواط، مما يفتح الباب أمام تدفقات استثمارية تتجاوز 70 مليار يورو لإعادة تشكيل شبكة الطاقة الأوروبية. [43]

والواقع أن قطاع تخزين الطاقة بالبطاريات في أوروبا يحظى بدعمٍ من منظومة تشريعية متطورة؛ إذ تستهدف خطة الاتحاد الأوروبي لإنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري، والمعروفة باسم (REPowerEU)، ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية للطاقة النظيفة بقيمة تناهز 800 مليون يورو تشمل عدداً من مشاريع أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات. وفي سياق متصل، يهدف «قانون الصناعة الخالية من الانبعاثات» الصادر عن المفوضية الأوروبية إلى تشجيع التوسع في أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات عبر تعزيز التصنيع المحلي للبطاريات.

ومع تلاحق الإنجازات في شتى ميادين الطاقة المتجددة، يتجلى بوضوح كيف استطاع القطاع الخاص أن يتصدر المشهد، محولاً التحديات المناخية إلى فرصٍ استراتيجية تؤمن مستقبلاً طاقياً مستداماً للأجيال القادمة.

هل يستطيع القطاع الخاص دفع عجلة التقدم العالمي مسار الطاقة المتجددة؟

تشير البيانات إلى أن مصادر الطاقة المتجددة ستمتلك بحلول عام 2050 القدرة على توفير ما يتراوح بين 61% و67% من مزيج الطاقة العالمي. [44] وسيُترجم ذلك إلى تغييرات ملموسة في حياتنا اليومية، من هواء أنقى ومحاصيل أكثر وفرة إلى فرص عمل أفضل. غير أن ضمان وصولنا إلى الحد الأقصى من هذه النسبة يتطلب جهداً متضافراً بحق، سواء بين الدول القومية أو بين القطاعين العام والخاص.

ولن تخلو هذه الرحلة من العقبات؛  ففي الولايات المتحدة، أدت القيود المفروضة على صفقات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الجديدة على الأراضي الفيدرالية، إلى جانب إلغاء الحوافز الضريبية لمشاريع الطاقة المتجددة، إلى خفض توقعات نمو الطاقة المتجددة محلياً. وبالمثل، يهدد تحوّل الصين من التعريفات الثابتة إلى نماذج المزادات في مشاريع الطاقة المتجددة الجديدة بتقييد مسارها نحو الطاقة المتجددة. ومع تضافر ضغوط سلاسل الإمداد وتعقيدات الربط مع الشبكات والمنافسة المحمومة على التمويل، سيكون من الخطأ افتراض أن انتقالنا نحو طاقة صفرية الانبعاثات سيكون سلساً.

لذا، يتعين على قادة القطاع ابتكار حلول إبداعية في تأمين التمويل لمشاريع الطاقة المتجددة، التي غالباً ما تنطوي على تكاليف مرتفعة. وقد برزت بالفعل عدة استراتيجيات تمويلية في هذا القطاع.

وتُعد المنح والإعانات الحكومية من أكثر الخيارات الفعّالة، إذ تسهم مبادرات مثل برنامج «عقود الفروقات» (CfD) في المملكة المتحدة في ضمان استقرار تدفق الإيرادات، بينما تستهدف «الصفقة الخضراء» للاتحاد الأوروبي توجيه رؤوس الأموال نحو المشاريع المستدامة. كما يمكن لرأس المال الاستثماري وصناديق الملكية الخاصة أن يدعما التوسع السريع للمشاريع الناشئة، لا سيما في ظل تصاعد مفاهيم الاستثمار المسؤول ومبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية على الأجندة العالمية. وفي السياق ذاته، تضطلع المنظمات غير الحكومية وبنوك التنمية متعددة الأطراف ومؤسسات تمويل التنمية بدور مهم في توجيه التمويل إلى مشاريع الطاقة المتجددة في الاقتصادات الناشئة، حيث تبرز كلا من مؤسسة التمويل الدولية (IFC) والبنك الأوروبي للاستثمار (EIB) كجهات فاعلة رئيسية في تقديم القروض والضمانات لدول الجنوب العالمي. كما تمثل السندات الخضراء أداة اقتراض واعدة لمشاريع البنية التحتية الضخمة، إذ توفر مؤسسات مثل البنك الدولي خيارات منخفضة المخاطر تفضّلها شركات إدارة الأصول وصناديق التقاعد. وحتى المشاريع متوسطة الحجم باتت تستقطب التمويل من المستثمرين المستقلين عبر قنوات التمويل الجماعي والاستثمار المجتمعي مثل «ثرايف رينيوابلز» (Thrive Renewables) و«إيكوليغو» (Ecoligo).

كما أثبتت اتفاقيات شراء الطاقة (PPAs) أنها أداة تمويلية بالغ الفعالية؛ إذ توفر هذه الاتفاقيات للمستثمرين ضمانات لإيرادات طويلة الأجل من خلال عقود تُبرم بين منتجي الطاقة وشركات المرافق، تلتزم بموجبها الأخيرة بشراء الكهرباء بسعر محدد على مدى فترة زمنية متفق عليها مسبقاً.

كيف تدعم جميل للطاقة مسار التحوّل في قطاع الطاقة؟

تشكّل اتفاقيات شراء الطاقة ركيزة أساسية للعديد من مشاريع الطاقة النظيفة التي تدعمها «جميل للطاقة»، والتي برزت كلاعب رئيسي في سوق الطاقة المستدامة عالمياً عقب استحواذ «عبد اللطيف جميل» على شركة «فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة» (FRV) في عام 2015، وما تلا ذلك من استثمارات وتوسعات كبرى.

وتُعد «فوتواتيو» اليوم من أبرز الشركات الفاعلة في هذا القطاع، بوصفها الذراع الرائدة لمشاريع الطاقة المتجددة ضمن شبكة عبد اللطيف جميل. وتدير الشركة حالياً أكثر من 3 غيغاواط من مشاريع الطاقة المتجددة قيد التشغيل الفعلي، ترتفع إلى ما يزيد على 4 غيغاواط عند احتساب المشاريع قيد التطوير والإنشاء، والمتوزعة عبر أربع قارات.

وتواصل «فوتواتيو» تنفيذ سلسلة من مشاريع الطاقة الجديدة حول العالم. ففي فبراير 2026، كشفت الشركة عن عزمها بناء مركز بيانات جديد بقيمة 2.8 مليار يورو في مدينة ميريدا بإسبانيا. ومع تخصيص 700 مليون يورو للاستثمار المباشر في البنية التحتية للطاقة، وتوليد أكثر من 80% من الكهرباء من مصادر متجددة، سيصبح مركز «لوسيتانوس» للبيانات واحداً من أكبر المشاريع الصناعية وأكثرها تقدماً من الناحية التقنية في أوروبا.

وشهد صيف 2025 بدء تشغيل محطة «ماسريك-1» (Masrik-1) للطاقة الشمسية بقدرة 55 ميغاواط، وهي الأكبر في أرمينيا.  ومن خلال توزيع الطاقة عبر الشبكة الوطنية بموجب اتفاقية شراء طاقة  مع شركة شبكات الكهرباء الأرمينية، ستوفر المحطة الكهرباء لأكثر من 20,000 منزل، مع تجنب انبعاث تقدر بنحو 54,000 طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.

وقد كان نشاط «فوتواتيو» لافتاً بشكل خاص في أستراليا، حيث دخل أكبر مشاريعها هناك حتى الآن، وهو مشروع «والا والا» (Walla Walla)، حيز التشغيل في أكتوبر 2025. وتتربع هذه المزرعة الشمسية على مساحة 605 هكتارات في ولاية نيو ساوث ويلز بقدرة إنتاجية تصل إلى 300 ميغاواط، وهي مرتبطة باتفاقية لتوريد الطاقة لشركة «مايكروسوفت» (Microsoft) تمتد لـ 15 عاماً.

مزرعة «والا والا» (Walla Walla) للطاقة الشمسية بقدرة 353 ميغاواط (تيار مستمر)، في ولاية نيو ساوث ويلز بأستراليا. حقوق الصورة محفوظة لشركة فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة

وفي الشهر ذاته، أعلنت «فوتواتيو أستراليا» عن تطوير مزرعة «رانجيتيكي» (Rangitīkei) للطاقة الشمسية على مساحة 450 هكتاراً في الجزيرة الشمالية من نيوزيلندا. ومن المتوقع أن يحقق المشروع إنتاجاً سنوياً يبلغ نحو 350,000 ميغاواط ساعة، بما يكفي لتزويد 45,000 منزل بالكهرباء، إلى جانب توفير 250 فرصة عمل جديدة خلال مرحلة الإنشاء.

كيف تعزّز فوتواتيو قدراتها في أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات؟

تمضي فوتواتيو بخطى متسارعة لترسيخ مكانتها في قطاع تخزين الطاقة بالبطاريات، عبر مزيجٍ مدروس من الابتكار والاستثمار والتوسّع الجغرافي. وتواصل الشركة إطلاق مشاريع نوعية تعزز ثقل محفظتها الدولية، لا سيما في المملكة المتحدة، حيث تدير مواقع استراتيجية تشمل «هولز باي» (Holes Bay) في دورست، و«كونتيغو» (Contego) في غرب ساسكس، و«كلاي تاي» (Clay Tye) في إسكس. كما أنشأت الشركة مركز تميز لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات في مدريد بإسبانيا، وتتصدّر مساعي القطاع الخاص الرامية إلى تعزيز هذه الأنظمة وتعميم انتشارها في ربوع أوروبا وأستراليا وأمريكا اللاتينية. وتدير الشركة كذلك محطة لتخزين الطاقة بالبطاريات في «تيرانغ» (Terang) بولاية فيكتوريا، إلى جانب محطة هجينة في «دالبي» (Dalby) بولاية كوينزلاند.

أما في تشيلي، فتمضي الشركة قدماً في إنشاء محطة «تاراباكا» (Tarapacá) للطاقة الهجينة، وهي أضخم مشاريعها حتى الآن؛ حيث تصل قدرتها القصوى إلى 504 ميغاواط موزعة بين توليد الطاقة الكهروضوئية والتخزين بالبطاريات.  ومن المتوقع أن تبدأ هذه المحطة، الممتدة على مساحة 461 هكتاراً، في إمداد 250,000 منزل بالكهرباء عند دخولها حيز التشغيل الفعلي في عام 2027.

وفي إسبانيا، تعمل فوتواتيو على إضافة 1,200 ميغاواط من الطاقة المتجددة إلى محفظتها عبر دمج أصولها الكهروضوئية مع أنظمة تخزين الطاقة، إلى جانب تطوير مشاريع مستقلة لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات.  وتمتد هذه المشاريع عبر مناطق إكستريمادورا والأندلس وكاتالونيا وكانتابريا، ومن المتوقع أن تصل إلى مرحلة الجاهزية للبناء بحلول عام 2027 على أقصى تقدير. وفي إكستريمادورا، تعمل «فوتواتيو» على دمج أنظمة البطاريات بمجمّع محطة «كارمونيتا»، بقدرات تبلغ 320 ميغاواط في «كارمونيتا مينستيريو»، و91 ميغاواط في «كارمونيتا نورتي»، و80 ميغاواط في «كارمونيتا سور»، و40 ميغاواط في «كارمونيتا 4».

وشهدت فوتواتيو أستراليا بدورها توسعاً ملحوظاً في محفظة أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات. ففي فبراير 2026، وقّعت الشركة اتفاقية خدمات طاقة طويلة الأجل  ضمن برنامج البنية التحتية للكهرباء في ولاية نيو ساوث ويلز، بهدف تعزيز قدرات التخزين طويل الأمد في الولاية.  ويبلغ إجمالي قدرة مشروع «أرميديل إيست» (Armidale East) 315 ميغاواط، يخصص نصفها لنظام تخزين بمدة تشغيل تصل إلى ثماني ساعات، ما يجعله من أبرز مشاريع التخزين في البلاد بأسرها.

وفي العام الماضي، حققت فوتواتيو أستراليا الإغلاق المالي لمشروع «غناروار» (Gnarwarre) لتخزين الطاقة بقدرة 250 ميغاواط في ولاية فيكتوريا خلال أغسطس 2025.  ويُعد هذا المشروع الأكبر للشركة في مجال أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات حتى الآن، ومن المتوقع أن يشكّل ركيزة أساسية في مسار تحوّل أستراليا نحو الطاقة المتجددة؛ إذ ستصل القدرة المركبة لمحفظة الشركة في القارة الأسترالية عند اكتماله إلى 1.4 جيجاواط.

وفي موقع آخر بولاية فيكتوريا، استحوذت فوتواتيو أستراليا في مارس 2025 على مشروع «أكسديل» (Axedale) الهجين للطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات شرق «بنديجو»، بقدرة إجمالية تبلغ 190 ميغاواط. وسيوفر المشروع قدرة توليد تبلغ 140 ميغاواط من الطاقة الشمسية، إلى جانب نظام تخزين بقدرة 50 ميغاواط لمدة ساعتين، بما يكفي لتزويد نحو 80,000 منزل في ولاية فيكتوريا بالطاقة النظيفة.

وفي أوروبا، تواصل الشركة إحراز تقدم لافت في قطاع أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات؛ إذ أعلنت «فوتواتيو» في أكتوبر 2025 تحقيق الإغلاق المالي لمشروع «سيمو» (SIMO) بقدرة 100 ميغاواط في فنلندا، ليُعد من أكبر المشاريع التي حصلت على الضوء الأخضر في البلاد. ويقع المشروع بالقرب من محطة «سيموجوكي» التابعة لشركة «فينغريد» (Fingrid) في إقليم لابلاند، ويتألف من مرحلتين؛ دخلت أولاهما بقدرة 30 ميغاواط حيّز التشغيل بالفعل ضمن سوق الجملة، فيما يُنتظر تشغيل المرحلة الثانية بقدرة 70 ميغاواط في أغسطس 2026.

SIMO Finland FRV BESS
أول مشروع مشترك لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لشركة «فوتواتيو» في «سيمو» شمال فنلندا، على مقربة من الدائرة القطبية الشمالية. حقوق الصورة محفوظة لشركة فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة

وتقترب حزمة جديدة من مشاريع «فوتواتيو» الحاصلة على التراخيص من بلوغ مرحلة الربط بالشبكة. ففي نوفمبر 2025، قدّمت الشركة محفظة متكاملة من مشاريع الطاقة المتجددة وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات بقدرة إجمالية تبلغ 1.8 غيغاواط إلى نافذة «البوابة 2» (Gate 2) ضمن مبادرة إصلاح الربط التابعة للحكومة البريطانية. وتستهدف هذه المشاريع الحصول على اعتمادات الربط النهائي قبل حلول عام 2030، ومن بينها مشروع «بيكر فين» (Bicker Fen) بقدرة 400 ميغاواط، و«ستوكينغ بيلهام» (Stocking Pelham) بقدرة 400 ميغاواط، و«ستو مانور» (Stow Manor) بقدرة 400 ميغاواط، و«أنستي» (Ansty) بقدرة 200 ميغاواط، و«مايس ميلين» (Maes Melin) بقدرة 200 ميغاواط.

ولا تقتصر خبرات فوتواتيو على الطاقة الكهروضوئية وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات فحسب، بل تمتد لأبعد من ذلك؛ ففي صيف 2025، أعلنت الشركة عن شراكة استراتيجية مع شركة «إنفيجن» (Envision)، إحدى الشركات الرائدة في مجال الطاقة المتجددة، لتطوير مشروع «إتش 2 كومبوكو» (H2 Cumbuco) في البرازيل.  ويهدف هذا المشروع، الذي يركز على إنتاج الأمونيا الخضراء من مقره بمركز الهيدروجين المتجدد في ميناء «بيسيم»، إلى توسيع إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا لتلبية احتياجات أسواق أمريكا الجنوبية وآسيا وأوروبا.  ومن المقرر أن تضم هذه المنشأة، المُدارة بالذكاء الاصطناعي، وحدة تحليل كهربائي تصل قدرتها إلى 500 ميجاواط ومصنع أمونيا متكامل، على أن يبدأ ضخ الإنتاج بحلول عام 2030.

وتُرسّخ فوتواتيو مكانتها كشركة رائدة عالمياً في مجال الطاقة المتجددة من خلال نهجٍ يضع الطبيعة في صميم كل مشروع من مشاريعها. ففي أستراليا، على سبيل المثال، تولي مشاريع الطاقة الشمسية اهتماماً خاصاً لحماية الحياة الفطرية المحلية؛ إذ تُعدَّل جداول الإنشاءات بما يراعي تحركات الحيوانات وأنماط هجرتها، مع إشراك خبراء بيئيين في مختلف مراحل التنفيذ، ودمج البنية التحتية بعناية للحفاظ على الممرات والموائل الطبيعية. ومع تكريس هذه المبادئ، لم يعد التنوع البيولوجي عائقاً، بل تحوّل إلى فرصة للإبداع في التصميم وتعزيز استدامة المشاريع؛ حتى إن شركة «مايكروسوفت» (Microsoft) استشهدت بمنشأة «والا والا» (Walla Walla) التابعة لـ«فوتواتيو أستراليا» بوصفها واحدة من ستة مشاريع رئيسية تدعم تحقيق أهدافها في مجال الطاقة المتجددة.

وتكرس فوتواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة ريادتها في تبنّي التقنيات الناشئة عبر ذراعها الابتكارية «فوتواتيو-إكس» (FRV-X)، التي تأسست عام 2019 لتكون حاضنةً لنماذج الأعمال والخدمات الرقمية المتقدمة. وتُسخّر هذه الوحدة جهودها لتطوير حلول طاقية خضراء قابلة للتوسّع، وتعزيز زخم التحول العالمي نحو الاستدامة؛ حيث تركّز حالياً على ابتكار حلول متقدمة لمراكز البيانات، وتطوير نماذج تجميع عبر سلاسل التوريد والتوزيع، ودفع نمو اقتصاد الهيدروجين الأخضر، إلى جانب تحسين كفاءة استخدام الطاقة من خلال التقنيات الحديثة. كما يولي فريقها اهتماماً خاصاً بأنظمة التخزين القائمة على البطاريات، سواء المتصلة مباشرة أو المتكاملة مع محطات الطاقة المتجددة، إلى جانب تطوير تقنيات متقدمة لإدارة الشبكات، بما يعزّز التحكم في أصول الطاقة المتجددة ويرفع كفاءتها التشغيلية.

وفي هذا الصدد، يقول فادي جميل، نائب رئيس مجلس الإدارة للعمليات الدولية في عبد اللطيف جميل:

فادي جميل
نائب رئيس مجلس الإدارة للعمليات الدولية، عبد اللطيف جميلl

«يتعيّن علينا أن نضع كفاءة الطاقة في صدارة أولوياتنا إذا أردنا استعادة التوازن البيئي وتعزيز أمن الأجيال القادمة.

إن طاقتي الرياح والشمس، بما تمثلانه من نماذج متسارعة النمو وإمكانات واعدة، إلى جانب حلول تخزين الطاقة بالبطاريات المتقدمة، مثل تلك التي تطورها فوتواتيو، كفيلة بتمهيد الطريق نحو مستقبل أكثر استدامة للجميع.

ونتطلع إلى اليوم الذي نتمكن فيه من إضاءة مصباح أو شحن سيارة، ونحن مطمئنون تماماً بأن هذه الأفعال اليومية البسيطة لا تخلّف أي أثر كربوني على نظامنا البيئي الثمين».

 

خمس حقائق سريعة حول قطاع الطاقة

س: هل لا يزال استهلاك الطاقة العالمي في تصاعد؟

ج: ينمو استهلاك الطاقة بمعدل يقارب 4% سنوياً، وقد نحتاج بحلول منتصف القرن إلى نحو 72,000 تيراواط ساعة سنوياً لتلبية متطلبات المجتمع.

س: هل هناك مؤشرات على تصاعد زخم الطاقة المتجددة؟

ج: من المتوقع أن تصل القدرة العالمية للطاقة المتجددة إلى نحو 4,600 غيغاواط بحلول نهاية العقد، مع استحواذ الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على 96% من الإضافات الجديدة.

س: ما هي المناطق التي ستقود قاطرة التحول نحو الطاقة المتجددة؟

ج: يُتوقع أن تستأثر الصين بنحو 60% من نمو الطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة.

س: هل يؤثر صعود الطاقة المتجددة بشكل مباشر على استهلاك الوقود الأحفوري؟

ج: بالتأكيد؛ فمنذ عام 2010، نجحت دول العالم مجتمعة في تقليص وارداتها من الفحم بنحو 700 مليون طن، ومن الغاز الطبيعي بمقدار 400 مليار متر مكعب.

س: ما هي التقنية المرشحة للهيمنة على سوق الطاقة المتجددة؟

ج: من المرجح أن تسهم الطاقة الشمسية بنحو 80% من إجمالي نمو الطاقة المتجددة بين الآن وعام 2030.

[1] https://www.iea.org/reports/electricity-2025/executive-summary

[2] https://www.mckinsey.com/featured-insights/week-in-charts/future-fuels-and-forces

[3] https://wmo.int/news/media-centre/wmo-confirms-2025-was-one-of-warmest-years-record

[4] https://www.iea.org/reports/net-zero-by-2050

[5] https://iea.blob.core.windows.net/assets/76ad6eac-2aa6-4c55-9a55-b8dc0dba9f9e/Renewables2025.pdf

[6] https://iea.blob.core.windows.net/assets/76ad6eac-2aa6-4c55-9a55-b8dc0dba9f9e/Renewables2025.pdf

[7] https://iea.blob.core.windows.net/assets/76ad6eac-2aa6-4c55-9a55-b8dc0dba9f9e/Renewables2025.pdf

[8] https://iea.blob.core.windows.net/assets/76ad6eac-2aa6-4c55-9a55-b8dc0dba9f9e/Renewables2025.pdf

[9] https://iea.blob.core.windows.net/assets/76ad6eac-2aa6-4c55-9a55-b8dc0dba9f9e/Renewables2025.pdf

[10] https://iea.blob.core.windows.net/assets/76ad6eac-2aa6-4c55-9a55-b8dc0dba9f9e/Renewables2025.pdf

[11] https://iea.blob.core.windows.net/assets/76ad6eac-2aa6-4c55-9a55-b8dc0dba9f9e/Renewables2025.pdf

[12] https://iea.blob.core.windows.net/assets/76ad6eac-2aa6-4c55-9a55-b8dc0dba9f9e/Renewables2025.pdf

[13] https://www.arabnews.com/node/2607947/business-economy

[14] https://www.reuters.com/sustainability/climate-energy/renew-energy-set-up-257-billion-solar-wind-project-india-2025-05-16/

[15] https://economictimes.indiatimes.com/industry/renewables/reliance-power-teams-up-with-bhutan-for-countrys-largest-ever-solar-energy- project-at-rs-2000-crore/articleshow/121259127.cms

[16] https://www.reuters.com/business/energy/canadas-enbridge-invest-900-mln-texas-solar-project-2025-07-22/

[17] https://spectrumenergysystems.co.uk/articles/new-solar-panel-technology-trends-for-2026/

[18] https://spectrumenergysystems.co.uk/articles/new-solar-panel-technology-trends-for-2026/

[19] https://iea.blob.core.windows.net/assets/76ad6eac-2aa6-4c55-9a55-b8dc0dba9f9e/Renewables2025.pdf

[20] https://www.iea.org/reports/electricity-2025/executive-summary

[21] https://www.theguardian.com/world/2026/feb/02/damning-eu-report-lays-bare-blocs-dangerous-dependence-on-critical-mineral-imports

[22] https://www.theguardian.com/business/2026/feb/01/us-uk-eu-australia-critical-minerals-rare-earths-g7-minimum-price

[23] https://www.theguardian.com/us-news/2026/feb/03/trump-critical-minerals-stockpile-project-vault

[24] https://iea.blob.core.windows.net/assets/76ad6eac-2aa6-4c55-9a55-b8dc0dba9f9e/Renewables2025.pdf

[25] https://www.bbc.co.uk/news/articles/c0lx4xrjz8go

[26] https://www.theguardian.com/environment/2026/jan/14/offshore-windfarm-contracts-to-fuel-homes-great-britain-record-auction

[27] https://newenergyinnovation.co.uk/saudi-arabia-awards-4500-mw-of-wind-and-solar-projects-at-record-low-prices

[28] https://www.asce.org/publications-and-news/civil-engineering-source/civil-engineering-magazine/issues/magazine-issue/article/2025/09/sunzia-wind-and-transmission-project-brings-sustainable-power-to-southwest-us

[29] https://axis-intelligence.com/offshore-wind-technology-2026/

[30] https://www.offshorewind.biz/2024/08/29/mingyangs-20-mw-offshore-wind-turbine-stands-complete/

[31] https://www.offshorewind.biz/2025/01/20/crrc-installs-worlds-largest-floating-offshore-wind-turbine-in-china/

[32] https://www.offshorewind.biz/2025/10/08/developer-of-1-gw-scottish-floating-wind-farm-applies-for-onshore-consent/

[33] https://axis-intelligence.com/offshore-wind-technology-2026

[34] https://www.nationalgrid.com/stories/energy-explained/what-is-battery-storage

[35] https://www.iea.org/reports/global-energy-review-2025/co2-emissions

[36] https://www.irena.org/News/articles/2025/Aug/Battery-energy-storage-systems-key-to-renewable-power-supply-demand-gaps

[37] https://www.irena.org/-/media/Files/IRENA/Agency/Publication/2019/Sep/IRENA_Utility-scale-batteries_2019.pdf

[38] https://www.irena.org/News/articles/2025/Aug/Battery-energy-storage-systems-key-to-renewable-power-supply-demand-gaps

[39] https://www.energy-storage.news/china-deploys-65gwh-of-bess-in-december-25-of-2025-global-total/

[40] https://www.energy-storage.news/india-adani-makes-strategic-entry-into-battery-storage-with-3-5gwh-project/

[41] https://www.energy-storage.news/grenergy-secures-us270-million-financing-for-3-5gwh-bess-in-oasis-de-atacama-phase-6/

[42] https://www.energy-storage.news/byd-lands-massive-12-5gwh-deal-with-saudi-electricity-company/

[43] https://auroraer.com/media/european-battery-markets-on-track-to-attract-over-70bn-e-investment-by-2050/

[44] https://www.mckinsey.com/featured-insights/week-in-charts/future-fuels-and-forces